إبراهيم عليه السلام ومَلِكٌ أحْمَق متكبر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إبراهيم عليه السلام ومَلِكٌ أحْمَق متكبر

واحة الطفولة » واحة القصص
13 - رمضان - 1439 هـ| 28 - مايو - 2018


1

مَلكٌ حين دُعي للإيمان بالله: ادعى الألوهية، والقدرة على أن يحيي الناس ويميتهم، وعندما أثبت له نبيٌّ بالحجة والدليل أنه كاذب وليس إلهًا، وقف مذهولًا مبهوتًا. من هو؟ وماذا فعل الملكُ بالنبي بعد أن أظهر له عجزه وكذبه، وكيف عاقب الله الملك الكافر؟

          تبدأ أحداث قصتنا بعد أن أوحى الله إلى نبيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ أن يدعو قومه، الذين كانوا يسكنون العراق، ويصنعون الأصنام، ثم يضعونها في معابد كبيرة، ويعبدونها ويسجدون لها، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فبدأ إبراهيم يفكر: ما هي أفضل طريقة لإقناع قومي بخطئهم، وإرشادهم إلى الإله الحق، الله سبحانه وتعالى، الذي يستحق العبادة والشكر؟

 

     البحث عن فكرة مبتكرة للدعوة:

     لمعت في عقل إبراهيم ـ عليه السلام ـ فكرة رائعة قرر أن يسارع إلى تنفيذها في أقرب وقت مناسب.

كان قوم إبراهيم ـ عليه السلام ـ إذا جاء يوم عيدهم، خرجوا للهو والغناء والمرح، وتركوا معبدهم الذي يعبدون فيه أصنامهم، فانتهز إبراهيم خروج قومه إلى عيدهم لينفذ فكرته، ولكن أتاه الشباب في الصباح فقالوا: تعال معنا يا إبراهيم كي نلهو ونمرح، هيا اخرج معنا لتستمتع بالعيد.

     فقال ليصرفهم بطريقة لطيفة مهذبة: إنِّي مُتْعَبٌ، فاذهبوا أنتم. فلما ابتعدوا قليلًا قال إبراهيم هامسًا: "لأكيدَنَّ أصْنَامكم". فسمعه بعض الشباب، وأحسوا أن إبراهيم ينوي عمل شيء، ولكنهم ساروا وتركوه حتى يلحقوا بقومهم ويشاركوهم اللهو واللعب.

     وبعد أن صار المعبد خاليًا والأصنام وحيدة، دخل إبراهيم إليها، فوجد قومه قد وضعوا أمام الآلهة طعامًا كثيرًا لتأكل إذا جاعت في غيابهم، فقال إبراهيم مخاطبًا هذه الأصنام وهو يسخر منها ويستهزئ: {ألا تأكلون؟}. وطبعًا لم تستطع الأصنام المصنوعة من الحجارة أن ترد على سخرية إبراهيم منها، فقال ساخرًا مرة أخرى: {ما لكم لا تنطقون؟}.

 

     فكرة مبدعة:

     ثم راح يُحطّمها جميعًا قطعًا صغيرة متناثرة، إلا صنمًا واحدًا كان أكبرها، وعلق الفأس في عنق هذا الصنم الكبير، ثم انصرف عائدًا إلى بيته.

 فلما رجع القوم، ورأوا ما حدث لأصنامهم: غضبوا أشد الغضب، وقالوا: {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا؟} فقال الشباب الذين سمعوا إبراهيم في الصباح يتحدث عن الأصنام: {سَمِعْنَا فَتى يَذْكُرُهُم يقال له إبراهيم}. فأرْسَلُوا إليه مَن يأتي به، فلما جاء سألوه: {أأنتَ فَعَلْتَ هَذَا بآلهتنا يَا إبْرَاهِيمُ؟}.

     ظن إبراهيم أن قومه حين يرون عجز الأصنام عن الدفاع عن نفسها، وعجز أكبر أصنامهم عن الدفاع عن بقية الأصنام، بل وعجز صنمهم الأكبر وفشله في الإخبار عمَّن فعل به هذه الإهانة، حيث الفأس معلق في عنقه، ظن إبراهيم أنهم سيتركون عبادتها؛ لأن كل هذه أدلة واضحة على أنها ضعيفة لا تستطيع أن تحمي نفسها، ولا أن تنفع أو تضر.

 

     اسألوا أصنامكم!

     ولكنه فوجئ بهم ما زالوا في ضلالهم، فأراد أن يجعلهم يصلون إلى الحقيقة بعقولهم فقَال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون}.

 

      فقال بعض العقلاء: يبدو أن كلام إبراهيم صحيح، وأننا ظلمناه؛ فهذه الحجارة لا قيمة لها، ولا تستطيع فعل شيء، وبالتالي لا تستحق أن نعبدها.

 

     ولكنهم خافوا من بطش ملكهم وغضب الناس من حولهم إن آمنوا، فقالوا لإبراهيم: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون؟} فأخبرنا أنت مَن صنع هذا بها.

 

    عندئذ أدرك إبراهيم أن قومه يريدون عناده، وأنهم يستكبرون عن عبادة الله، فقال في محاولة جديدة لإقناعهم وإفهامهم: أفتعبدون حجارة لا تنفعكم شيئًا ولا تضركم؟ فسكت القوم، وكان إبراهيم في كل هذا النقاش يحادثهم بمنتهى الرفق واللين والهدوء، لعله يستميل قلوبهم إلى الحق، فلما رأى إصرارهم على الضلال والباطل، كلّمهم في شدة لعلهم ينتبهون إلى جدّية الأمر وخطورته فقال: {أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون؟!}

عند ذلك تعالت أصوات الناس من حوله تقول: {حرّقوه وانصروا آلهتكم}.

فهل يحرقون نبيًّا؟

 

في الحلقة القادمة نستأنف حديثنا بعون الله تعالى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...