صاحب الجنتين لها أون لاين - موقع المرأة العربية

صاحب الجنتين

واحة الطفولة » واحة القصص
04 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 20 - فبراير - 2018


1

في سورة الكهف ذكر الله حكاية صاحبينِ غريبين, أحدهما غنيٌّ جدًّا، والآخر فقيرٌ، لكن الغنيَّ اغترَّ بغِناه وتكبَّر، وهنا حدثت له مصيبة. ما هذه المصيبة؟ تعالوا نتعرف على الحكاية: 

كان هناك رجلان متصاحبان، يملك أحدهما بستانيين كبيرين مليئين بكثير من الخيرات من الأعناب والثمار، ومُحاطين بأشجار النخيل العالية، ويجري خلال الجنتين نهر عذب يسقيهما، كما أعطاه الله أولادًا كثيرين، يتمتعون بالقوة والجمال، وأما الثاني، فكان فقيرًا قليل الأولاد.

وذات يوم، اصطحب الغني صاحبه الفقير إلى حديقتيه، وحين دخل صاحب الحديقتين فيهما، وكانا قد أخرجا ثمرهما كأحسن ما يكون، ونضج كل ما فيهما من أنواع الفواكه والثمار والزروع، ورأى المياه تتدفق في جنباتهما في منظر بهيج وجميل، أعجب الغني بجنتيه، وشعر بالزهو والفخر، ثم نظر حوله، فوجد صاحبه يقف جواره، فقال مزهوًا: أنا أكثر منك مالًا وأولادًا.

كان كلامه صحيحًا، لكنه لم يُراع مشاعر صاحبه الفقير، حين تكلَّم بفخر وغرور.

استمر الصاحبان سائرين يتمتعان بمنظر الجنتين الرائع، وبدأ الغني يفكر ويحسب الأرباح الضخمة التي سيجنيها بعد بيع محصولهما، وراح يقول في سرور وانبهار: ما أظن أن تفرغ حدائقي أو تتلف، فإنها كثيرة جدًّا، مليئة جدًّا، وحتى إذا كانت هناك آخرة بعد الموت، فلا بد أن الله سيعطيني أفضل من هذه الحدائق، ويدخلني جنة أعظم من هاتين الجنتين. هذا إذا كان هناك شيء اسمه الآخرة.

وهنا لم يستطع صاحبه الفقير السكوت على هذا الجحود والكفر، فأراد أن ينصح صاحبه الغني، ويعيده إلى الحق والصواب؛ لئلا يَغضَب اللهُ عليه ويُهلكه، فقال له: كيف أسمع منك هذا الكلام، أكفرتَ بالله الذي أوجدكَ من العدَم وخلقك من تراب، ثم أكرمك وجعلك رجلًا حسن الشكل والهيئة؟ أما أنا فإني مؤمن بالله، مصدِّق بالآخرة، واسمع نصيحتي: إذا أردت أن يبارك الله لك في مالك وبساتينك، فقل حين تراها وتعجبك: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

واعلم أنني وإن كنتُ أفقر منك وأقلَّ أولادًا، فإن أملي في الله كبير، أن يرزقني بطاعتي له جنةً أفضل من كلِّ ما تملكه، واحذر أنت بمعصيتك وغرورك أن يسخط الله عليك، فيرسل عليها وباءً أو نارًا يقلع أشجارها وزروعها، فتصير أرضًا فاسدة لا تصلح لشيء، أو يجفّ ماء أنهارها، أو تبلعه الأرض، فتهلك الحديقتين وتموتان من العطش.

لم يُعجب الغني المغرور هذا الكلام، فلم يلتفت إلى كلام صاحبه، أو يتوب إلى الله من غروره وكفره.

وبعد مدة قصيرة، عاد صاحب الجنتين وحده ليزورهما، ويستمتع بمنظرهما الجميل، ونسيمهما اللطيف، فإذا به يجدهما خاليتين فارغتين من كل شيء، وكأنهما لم يُزرعا أصلًا.  

هنا انهار الرجل أمام هذا المشهد الرهيب، مشهد حديقتيه وقد فسدت جميع زروعهما وثمارهما، وذبلت ورودهما وزهورهما، وندم على كفره وغروره، وراح يُقلِّب كفيه نادمًا في حسرة وألم على الخسائر العظيمة التي أُصيب بها، والأموال التي أنفقها على حديقتيه، ثم خسر كل شيء.  

 تذكر خطأه ونصيحة صاحبه التي لم يستمع إليها، وقال نادمًا: يا ليتني لم أُشرك بربي أحدًا.

لكن هذا الندم أتى بعد فوات الأوان، فالأموال والبساتين التي تفاخر بها قد هلكت، والأولاد والأهل الذين تباهى بهم لم يقدروا أن يمنعوا عنه عقاب الله الذي أصاب حديقتيه.   

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...