طفلك بدين ؟ لا تفرحي ولا تحزني

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
08 - رمضان - 1423 هـ| 13 - نوفمبر - 2002


  بقلم: سحر فؤاد أحمد

أصبحت البدانة مشكلة أطفال العالم ، ففي فرنسا يعاني 10% من الأطفال من البدانة ، وفي ألمانيا بلغت هذه النسبة21% من الأطفال ، أما في بلجيكا فتصل هذه النسبة إلى11% ، و في إيطاليا 15%. وتشير الإحصاءات في أمريكا إلى أن17% من الأطفال الأمريكيين بدينون ، منهم 5% شديدو البدانة ، وأنه من المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة خلال السنوات الخمس القادمة!!

ويطمئننا أطباء الأطفال بأن العلم تقدم بدرجة تسمح بالتنبؤ بالبدانة ومن ثم تجنبها. فقد ظهر حالياً مقياس جديد للبدانة يضع في الاعتبار عدة متغيرات منها ظروف الميلاد وبعض العادات الغذائية الجديدة وصحة الوالدين.. فعلى سبيل المثال : عندما يكون أحد الآباء ضخماً، فإن احتمال إصابة الطفل بالبدانة تصل إلى 40% وعندما يكون الأب والأم بدينين فإن احتمال إصابة الطفل بالبدانة تصل إلى 80%!

وتنخفض هذه النسب إذا قارنا معدل وزن الطفل في الشهادة الصحية بمعدل الصحة العامة للصغير، لذلك يجب وزن الطفل بانتظام: ففي الشهور الأولى يوزن مرتين حتى الشهر السادس ، ويوزن مرة كل ثلاث أشهر حتى السنة الثانية. ثم مرتين في السنة على الأقل بعد بلوغه عامين.  وعندما يكون وزن الطفل مرتفعاً في سن السادسة فإن احتمال البدانة يصبح محتوماً، لاسيما وأن الأبحاث أثبتت أن نصف الأطفال الذين لديهم وزن زائد في السادسة يحتفظون به حتى سن 12 .

ويؤكد استشاريو السمنة والبدانة أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار كل الظروف التي تساعد على إصابة الطفل بالبدانة ومنها : نوع ووزن الطفل عند الميلاد، وترتيبه بين الأخوة ، وكذلك وزن الأم وطولها أثناء الحمل...

والواقع أن الطفل "الممتلئ" قد يسبب وضعاً محرجاً له ولأسرته ويكون الآباء شديدي الحساسية تجاهه ! ولكن الطب يؤكد أن الأمر ابسط من ذلك بكثير؛ فالدهون تمثل 17% من وزن الوليد ويتجاوز هذه النسبة من 25-30% حتى السنة الأولى ولذلك من الطبيعي أن يكون الأطفال مستديرين بعض الشيء ، ثم تقل النسبة في السادسة. وقد يبدوا الطفل نحيلاً جداً وفي السابعة يزداد الوزن من جديد لاسيما عند البنات لتبلغ نسبة الزيادة 23% حتى سن 15 !!

·        ولكن متى يبدأ القلق ؟

 ببساطة .. إذا لاحظ الآباء أن الطفل البدين ممتلئاً بعد ثمانية أشهر وأنه يأكل أكثر وبصورة مستمرة!! ولذلك بعد السنة الأولى يجب الاستشارة فوراً حتى يعود الصغير على هيئة طيبة مماثلة لأقرانه الصغار .

·        فتِشي عن السبب

يؤكد العلماء أن الوراثة مظلومة إلى حد كبير فيما يتعلق ببدانة الأطفال فقد أثبت باحثو التغذية أن السعرات البروتينية المبالغ فيها أثناء السنوات الأولى للحياة هي التي تشجع الزيادة الهائلة في وزن الصغار. ولذلك ينصحوننا بعدم تنويع التغذية الخاصة بالأطفال مبكراً فيقولون: "إن التنوع يجب أن يبدأ في الشهر الخامس وبالخضروات أولاً ، ثم الفواكه في بداية الشهر السادس مع قليل من اللحوم ومنتجات الألبان الأخرى" . ومن ثم ليس هناك ضرورة للإفراط في إعطاء عصير الفواكه واللحوم والحبوب..

وقد أكد الباحثون في الولايات المتحدة أن الأسرة تعطي الصغير الكثير من السعرات الحرارية التي لا يحتاجها  فعلاً، وتستمر في إعطائه ، وتتسبب في إصابته بالبدانة! فالطفل يتناول خمس جرامات لكل كيلو من وزنه يومياً بينما جرام ونصف تكفي جداً !!

وفي الواقع فإن العادات الغذائية السيئة سببها الأسرة التي تضاعف من النشويات والدهنيات والسكريات للطفل ، فضلاً عن استهلاك اللحوم وغيرها ! لذا يطالب خبراء التغذية بضرورة البدء في اتخاذ الإجراءات الضرورية عند إصابة الطفل بالبدانة، كإلغاء عصير الفواكه (منزلي أو مصنع) ، وتقليل استهلاك النشويات والحلويات.. كذلك مراجعة بعض سلوكياتنا، فلو أننا طالبنا الطفل بتقليل استهلاك الحلوى، يجب أن نتأكد أنه لا توجد فعلاً في متناول يده أو في مكتبه! ولا نطلب منه أن ينهي كل طبقه! وعلينا أن نحذر من سقوط الطفل فريسة للشاشة الصغيرة التي تدفعه للجلوس أمامها ومعه طبق ممتلئ بالطعام أو الحلوى وغيرها من المأكولات المسلية! .

·        الحل في اللعب أيضا !

ويرى الخبراء أن اللعب أحد الحلول المهمة لمشكلة البدانة عند الأطفال ؛ حيث يجدد نشاط الطفل ويستهلك الشحوم الزائدة في جسمه، كما أنه يساعد الطفل على النمو ويزوده بمهارات حياتية مهمة ، ويكسبه الثقة والقدرة على تحقيق النجاح والتفوق .

·        لماذا يلعب الطفل ؟ وكيف ؟

يجيب المختصون بأن الطفل يلعب لأنه يحتاج لأن يؤدي دوراً جيداً في الحياة ، وأن ينتج ويصبح مشاركاً في كل ما يحدث - تماماً كالكبير - لذلك نرى الطفلة تمسك بعروستها وتحضنها فتؤدي دور الأم ، و قد تعطيها حقنة فتؤدي دور الطبيبة .. وهكذا ، فاللعب هنا له نفس وظيفة الحلم ؛ لأنه يخرج عناصر الواقع ويجمعه بصورة مختلفة يمسك الطفل بزمامها .

وبطبيعة الحال كلما كبر الطفل أصبح لعبه أكثر تعقيداً وتنفيساً لما بداخله، فتظهر ألعاب التقليد والمحاكاة والتمثيل.. وغيرها

تبدأ العاب الطفل بالابتسام الذي يقوم به للتسلية مع أمه وأبيه ثم يلعب مع يديه وأقدامه عندما يكون وحده في الفراش لتعوض غياب أمه.

وفي الشهر الخامس، يكتشف الطفل جسمه ويبدأ في ربط الأشياء: إنها بداية لعبة الاستغماية التي تضع مفاهيم الغياب والحضور على مسرح الحياة..

ولكن لا ينبغي أن يدفعنا حماسنا للعب إلى إجبار الأطفال عليه أو القلق إذا كان أطفالنا لا يلعبون! فكثير من الأطفال الذين يفتقدون الأمان يجدون صعوبة في اللعب، ولكي يبتكروا اللعب يجب أن يكون لديهم قدرة كبيرة على التوقع! عموماً فإن عدم لعب الصغير لا يعني أنه مريض ؛ فاللعب لا يكون فقط بالنشاط والحركة ولكن المهم القدرة على التخيل والإبداع. فأحيانا تهدي الأم دمية لطفلتها ولكن الصغيرة قد لا تهتم بها أو تطور وظيفتها بحيث تجعلها أكثر ملائمة لها! وكثير من الصغار الذين يقال عنهم أنهم في واد آخر هم في الأصل يلعبون ويبدعون عالم بمقاييسهم ويعملون فيه ذكاءهم.

فاجعلي اللعب نشاطاً تلقائيا لطفلك ً، ومن الضروري أن يكون الطفل هو المبادر، وإلا فقد اهتمامه وانصرف إلى شيء آخر. واعلمي أن اللعب مشهد مسرحي يجب أن يرغب الطفل في صعوده سواء وحده أو مع غيره ؛ حتى يحدث الانسجام وتتحقق الفائدة المرجوة منه .



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...