عادت إليه وهي تجر ذيول الخيبة

عالم الأسرة » هي وهو
25 - شوال - 1426 هـ| 26 - نوفمبر - 2005


حزمت أمتعتها واضعة فيها ذكريات الطفولة، هنا كانت تجلس مع والديها وأخوتها وهناك كانت تذاكر دروسها وعلى هذا السرير كانت تنام، وفي الركن الهادئ تقبع طاولتها وعليها قلماً وورقة تحكي أول خطواتها نحو اليفاعة فتاة بعمر الورد…

لم تتخيل وهي تحمل حقائبها وتغادر البيت الذي تربت وكبرت فيه لتنتقل إلى عش الزوجية أنها ستعود إليه مرة أخرى وهي تجر ذيول الخيبة!..

وهنا تبدأ الأسئلة والاستفسارات لماذا حدث ذلك وعلى من يقع اللوم؟..

ما يزيد الأمر سوءًا أنها ليست بحالة استثنائية أو فردية إنما تزداد نسب الطلاق سنوياً ونتساءل بدورنا.. لم يصل الزواج إلى طريق مسدود فلا يجد الصلح سبيلاً إليه وأين المؤسسات المدنية الرسمية التي يمكن أن تصلح بين الزوجين ومحاكم الأنكحة والأحوال الشخصية تعج بعشرات الآلاف من قضايا الخلافات الأسرية؟.. حيث بلغت وفق إحصاءات وزارة العدل في محاكم المملكة العربية السعودية:

عدد صكوك الطلاق

عدد عقود الزواج

في عام

13234

54986

1409

12885

57499

1410

12547

57260

1411

12547

69340

1412

13227

68934

1413

12478

51265

1414

12192

61172

1415

14054

63353

1416

15697

64339

1417

15169

70169

1418

 

وتدل تلك الإحصائيات بمقارنة عدد عقود الزواج بعدد صكوك الطلاق أن نسب الطلاق بلغت حداً كبيراً مما يزيد الأمر خطورة إذ تراوحت النسبة في حدود 1/4، أي أن كل أربع زيجات تقابلها حالة طلاق.

وهذه النتيجة تثير الخوف والتساؤل عن الأسباب التي أدت إلى تزايد حالات الطلاق.

   لابد أنه من أهم أسباب حدوث الخلافات الزوجية والوصول بها إلى حافة الطلاق البعد عن المرجعية الدينية في القضايا التي تتعلق بالزواج، لأن الله عز وجل ذكر في كتابه الكريم ما يضمن حق الزوج والزوجة بما فرضه من واجبات على كل منهما، حيث أمر الأزواج بحسن معاملة زوجاتهم يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:} يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {إن المتأمل لهذه الآية يجد فيها كل ما يبعد أسباب الخلاف والشقاق ويبعث على الصبر  تأملاً بالخير الذي لا يعلمه إلا الله .

كما ضمن الإسلام للزوج حقوقه بما فرضه من واجبات على الزوجة الالتزام بها قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ}.

ولم يقف الاسلام عند كفل الحقوق لكلا الطرفين إنما عني بإيجاد الحلول  للخلافات الزوجية لتلافي الوصول إلى الطلاق قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}.

إلا أن المشاكل الحاصلة الآن والتزايد في حالات الطلاق يبين البعد عن الروح الصحيحة للإسلام.

ولعل البداية تكون هي مربط الفرس فإن كانت صحيحة صح الزواج وما يحدث الآن من تحكم الآباء بمصير أبنائهم وبناتهم وإجبارهم على الارتباط لأسباب يرونها وجيهة كابنة العم، وصاحب المال وغيرها كثير والتي تأتي نتيجتها بالطلاق.

ولو أننا اتبعنا قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عالماً بالعلاقات الاجتماعية حين أتته الخنساء تشكو أباها الذي زوجها وهي كارهة فرد عليه صلى الله عليه وسلم زواجها لأنها كانت مرغمة وغير راغبة.

فأين هؤلاء الآباء الذين يرغمون بناتهم وأولادهم على الارتباط  عنوة لأسباب يرونها منطقية ويعجبون أن أتت العواقب وخيمة بعد ذلك.

وكثيراً ما نجد أهل العروسين يهتمون بكل التفاصيل المهر، والبيت، حفلة الزفاف، والحضور والثياب أكثر من اهتمامهم بمضمون العريس أو العروس.

ولعل تسامح المجتمع مع فكرة الطلاق ساهم في ارتفاع معدلاته، فلم تعد مسألة الطلاق بالشيء الصعب، على النقيض تماما عما كان يحدث سابقا حيث كان الزوجين يسعون لإيجاد الحل لمشاكلهما وآخر ما يفكران به هو الطلاق.

وربما أن زواج الأقارب الذي كان منتشراً في السابق حد من نسب الطلاق سابقاً بسبب الخوف من وقوع المشاكل بين أفراد الأسرة الواحدة.

ويرى البعض أن خروج المرأة للعمل واستقلالها الاقتصادي أثر سلبياً على ارتباطها الأسري وأصبح من السهل عليها طلب الطلاق.

ويقول آخرون أن تعليم المرأة أحد العوامل التي تسبب الطلاق بينما يقول رأي آخر أن الفرق الثقافي بين الرجل والمرأة من أسباب حدوث الطلاق.

ولعل من أهم  الحلول المقترحة التي يمكن أن تساهم في الحد من التزايد المخيف بنسب الطلاق عدم إرغام كل من الفتاة والشاب على الارتباط بمن لا يرغبون وإعطائهم الفرصة لتقرير مصيرهم .

تخصيص مناهج تعليمية تعني بكيفية الحفاظ على الأسرة فتواكب الطفل منذ صغره ليعتاد ويحسن الحفاظ على أسرته عندما يكبر ويتزوج .

والأساس هو الالتزام بتعاليم ديننا العظيم الذي لايضيع من اتبعه أبداً أبداً.

وقد حققت المنظمات المدنية من خلال المحاضرات والندوات التي تعقدها نجاحاً في زيادة وعي الرجل والمرأة نحو التمسك بأواصر بناء الأسرة والبعد بتفكيرهم ما أمكن عن الوصول إلى مرحلة الطلاق.

وبناء عليه التقينا الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله الغصن رئيس لجنة إصلاح ذات البين في بريدة:

- هلا حدثتنا عن لجنتكم؟

تدعى لجنتنا " لجنة إصلاح ذات البين " وهي لجنة تطوعية منبثقة عن لجنة الرعاية الأسرية التابع لجمعية البر الخيرية ببريدة .

 وتحظى هذه اللجنة بإشراف ومتابعة ورعاية سمو الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم فهو بعد الله سر نجاح هذه اللجنة وتأديتها هذا الدور الملحوظ ، كما أنها لجنة فتية وهناك خطط لتطويرها وتفعيل كل لجانها

- ما السياسة التي تتبعها  لجنة إصلاح ذات البين في حل المشاكل الأسرية التي تعرض عليها؟

إن للجنة الرعاية الأسرية سياستها الخاصة في هذا المجال وهو القضاء على المشاكل قبل تفاقمها ولذلك أُنشئت لجنة خاصة اسمها" لجنة الخدمة الأسرية عبر الهاتف " وهي عبارة عن خط هاتفي خصص لاستقبال المكالمات ( 063252010) الهدف منه إيجاد وسيلة سهلة وسريعة لحل المشاكل الاجتماعية قبل وقوعها أو تفاقمها.

- على من تعرض المشاكل التي تردكم؟

يعمل في هذه اللجنة مجموعة من المشايخ وأساتذة الجامعات من أصحاب الاختصاص بالتناوب بعد صلاة مغرب كل يوم حتى آذان العشاء لدراسة المشاكل المعروضة من جميع جوانبها ويندب لها اثنان أو ثلاثة من أهل الاختصاص لمتابعة القضية واستدعء الأطراف وتقريب وجهات النظر بينهم

وكثيراً ما تنتهي المشكلة بجمع الأطراف حيث يتمكن  أعضاء اللجنة  بفضل الله من كسر الحاجز النفسي بالاضافة إلى وعظهم وارشادهم وحملهم على الإصلاح الذي يدعو إليه شرعنا الحنيف.

- هل صادفتكم بعض المشاكل الطريفة؟

نعم نواجهنا الكثير من المشاكل التي يغلب عليها جانب الطرافة خاصة اذا كان العرض عن طريق الاتصال المباشر كالمرأة التي اتصلت باللجنة وذكرت سوء معاملة زوجها لها ووصفته بأقبح الأوصاف وطلبت منا إرشادها إلى أقرب طريق لتتخلص منه بالطلاق إلا أن المشايخ والأساتذة المشاركون في حل مثل هذه القضايا يحولون جهدهم تهدئة الأطراف وعدم الانسياق وراء الغضب فأعطتها اللجنة موعداً بعد أسبوعين حتى يتثنى لها مراجعة قرارها خشية أن تكون ذكرت ذلك عن زوجها نتيجة موقف آني، وبعد أسبوعان اتصلت هذه الزوجة لتخبرنا أن المشكلة انتهت وإنها كانت تشك أن زوجها سيرتبط بأخرى لكن عرفت أن شكوكها لم تكن صحيحة وبدأت تثني عليه وتذكره بأحسن الأوصاف.

-هل واجهتكم مشاكل معقدة أخذت منكم جهداً ووقتاً لحلها؟

نعم حدث ذلك  وسأقص عليكم مشكلة بذلنا مجهوداً كبيراً في حلها" في أحد الأيام اتصلت امرأة تشكي لنا حالها وتطلب منا المساعدة، غاب زوجها منذ عدة أشهر دون أن يرسل رسالة أو يتصل ليخبرها عن مكانه وقالت أنه أخبر والده بأنه سيذهب إلى مصر مع أحد الأصدقاء.

وعند سماعي لما قالته قررت التدخل فقابلت والديه وزوجته وطلبت منهم أن يخبروني عن كل ما يعرفونه، فأخبرني والده أن أحد الشبان من مصر عرض عليه مشروع في بلده واستلف منه بعض النقود، ثم سافر هذا الشاب إلى مصر وتأخر فأراد الابن اللحاق به ومن يومها لم يصل عنه أي خبر، عندها قررت أن أقدم كل ما بوسعي فسافرت إلى مصر بعد أن حصلت على عنوان ذلك الشاب ثم قصدت سفارة المملكة التي ساعدتني مشكورة حتى وصلت إلى ذلك الزوج الذي عرفت منه سبب هروبه الذي كان نتيجة ما عاناه من ضغوطاً كبيرة من والديه اللذان كانا قد محيا شخصيته في المنزل، مما اضطره إلى الهرب طلباً لشخصيته المستقلة .

أقنعته بأن كل شيء سيكون أفضل وأن زوجته وابنه لا ذنب لهم وأنهما بحاجة إليه وحين رجعت به دخلت إلى الوالد وشرحت له بأنه بهذه الطريقة سوف يفقد ابنه إلى الأبد فتفهم المشكلة ووعد بالعدول عن تصرفاته السابقة وعاد الزوج إلى بيته بفضل الله عز وجل وسارت الأمور بعد ذلك على خير ما يرام  والحمد لله .

-من خلال المشاكل التي تعرض عليكم ما هي أهم الأسباب وراء تفاقم الخلافات بين الزوجين ووصوله إلى طريق مسدود؟

 إن الثورة الإعلامية المعاصرة من أهم الأسباب وراء المشاكل الاجتماعية التي انعكست سلبياتها على جميع جوانب الحياة الاجتماعية ومنها العلاقة الزوجية وخاصة بعض القنوات الفضائية اللامسؤولة  والتي سرقت كثيراً من الأزواج من زوجاتهم و بيوتهم  وغيرت أمزجتهم وتطلعاتهم ، فبعد أن كان الزوج مقتنعاً بزوجته حيث لا يرى إلا هي أصبح في كل يوم يرى ملكات الجمال مما يزهده بزوجته.

بل إن هناك قنوات فضائية  تعرض بعض الحركات الجنسية بين الجنسين التي لا تستطيع المرأة أن توفر مثلها لزوجها و إن كانت على جانب كبير من الجمال.

و تصادفنا بعض المشكل الناتجة عن ارتفاع المستوى التعليمي عند بعض الزوجات - ومن المفترض أن التعليم هو القائد لنجاح أي مشروع ومنها الحياة الزوجية - لكن للأسف أن بعض الزوجات اتخذت من ارتفاع مستوى التعليم لديها سبباً للتعالي على الزوج ورفض أعمال المنزل والرغبة في الخروج من البيت مما سبب سلوكاً معاكساً من الزوج ولّد مشاكل كثيرة بين الأزواج.

ولعل أحد مسببات المشاكل الزوجية الظروف المادية الصعبة فبالأمس كانت متطلبات البيت بسيطة جداً وأصبحت اليوم تثقل كاهل الزوج ومنهم من لا يستطيع توفيرها وربما نستطيع أن نقول أن من أهم المشاكل التي يتعرض لها الزوجين في حياتهم الأسرية عدم استطاعة كل طرف أن يوفر للطرف الآخر ما يتطلع إليه في حياته الزوجية.          

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...