كثرة طرق الخير (1 ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كثرة طرق الخير (1 ـ 2)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
07 - ربيع أول - 1433 هـ| 31 - يناير - 2012


1

 

المشهد الأول:

       انتصف النهار، واشتدّت حرارة الشمس، كان الهواء ساكناً سكوناً عجيباً غابت فيه النسمة، فازدادت مشقة الطريق، كان وحده يمشي، يتقاطر جبينه عرقاً، وينبثق من مسام جلده، فتمتصه ثيابه حتى بدت مبللة تكاد تُعصر.

شعر بالعطش الشديد، ولكن أين الماء؟ لم يبق معه منه شيء. حرّك قِربته، فلم يسمع ارتطام الماء فيها، وضع فوّهتها على فيه فلم تبِضّ بقطرة. بدا لعابه يقِل، وفمه يجف، وشفتاه تتشققان.

بحث حوله فهُيّئ له أن رأى ماءً ... فلما قصده لقيه سراباً. بدأت عيناه تريه كل شيء أمامه أنهاراً سَرعان ما تتبخر حين يُسرع إليها.. سأل الله حُسْن الختام.. وحين كاد يسقط على الأرض رأى على مدىً قصير منه حافة بئر.. يا الله؛ أحقاً ما يراه أم هو يتخيّل؟

شد عزمه، وبادر بخطاً ثقيلة نحوه. وصله وأطلّ عليه فرأى صورته. ورمى فيه حجراً فأسمعه صوت ارتطامه بالماء.. نزل وشعر بالبرودة تدغدغ جسمه.. لقد وصل إلى الماء.. ووضع فمه على صفحته، وعبّ منه كثيراً حتى ارتوى..

لم يشعر بعد ذلك بشيء.. أمَرّ عليه وقتٌ طويل وهو نائم؟ إنه لا يدري.. لكنه أحسّ بالعافية تسري في بدنه، لقد عادت إليه الحياة "وجعلنا من الماء كل شيء حيّ"سورة الأنبياء.. وقبل أن يخرج من البئر شرب كثيراً حتى كاد الماء يخرج من عينيه وأذنيه وأصابع يديه!! لكنه كان قد رمى قربته في الطريق فأضاع فائدة كبيرة.

        لم يبتعد عن البئر كثيراً حين رأى كلباً يلهث، يأكل الثرى من العطش، إنه قرب الماء، لكنْ لا يستطيع النزول إلى البئر.. لقد بلغ العطشُ بالكلب مثل الذي كان بلغ منه، فأخذته الرأفة، وهمّ أن يسقيه، فماذا يفعل؟! إن الكلب لا يستطيع النزول إلى الماء، وليس معه قربته أو أداوته، ليس معه شيء يحمل فيه الماء ليسقي الكلب العطشان. يجب أن يسقيه، فماذا يفعل؟

هداه تفكيره بل هداه الله تعالى حين رأى رحمته بالحيوان إلى أن ينزل البئر، فيخلع حذاءه ويملأه ماءً ويحمله بفمه، ويصعد، فيسقي الكلب. أعاد ذلك مرات، حتى رأى ذلك الحيوانَ الأعجم ينصرف عنه مبتعداً وينظر إليه نظرات ملؤها الاعتراف بالجميل والفضل والشكر الجزيل.. فقد أنقذه من الموت.

حمد الرجل ربه لنفسه، وحمِده لهذا الحيوان، ... ولم يكن الله سبحانه غافلاً عما فعله الرجل، فأكرمه غاية الإكرام، ورحمه واسع الرحمة.

أتدرون كيف رحمه وكافأه؟ لقد أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله غفر له كل ذنوبه، وأدخله الجنة دون حساب.

يا الله، يا الله، يا الله؛ أنت الرحمن الرحيم. اغفر لنا ذنوبنا، وعافنا واعف عنا . يـــارب.

الحديث متفق على صحته، راجع رياض الصالحين / باب في بيان كثرة طرق الخير.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...