كيف تعالجين المشكلات بين أبنائك؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تعالجين المشكلات بين أبنائك؟

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
26 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 06 - فبراير - 2016


1

انتهت أم أحمد من مهمتها اليومية في مساعدة أبنائها الثلاثة في أداء واجباتهم المنزلية، ثم طلبت منهم الجلوس بعض الوقت لمشاهدة قناة أطفال فضائية، ومضت هي تؤدي مهامًا في مطبخها، ما هي إلا دقائق حتى عادت الأم على وقع شجار بين أحمد (8سنوات) وليان (7 سنوات)، تطور إلى ضرب كل منها للآخر.

تقول الأم: إن هذه الخلافات مستمرة للأسف بين أبنائها، وقد حاولت كثيرًا البحث عن طرق ناجحة لإنهائها أو تخفيفها على الأقل، وتضيف الأم: "تؤثر كثيرًا هذه الخلافات على الاستقرار الأسري في بيتي، لدي ثلاثة صبيان وفتاة، وهناك خلافات مستمرة بينهم بسبب محاولة الصبيان السيطرة والتحكم في شقيقتهم"، وتتابع القول: "كثيرًا ما قرأت عن آليات حل النزاعات بين الأبناء، وقد استفدت لحد ما، لكني وجدت نفسي في الفترة الأخيرة مضطرة للمشاركة في دورة تدريبية للتربية في مركز متخصص، والآن استفسر دائما من المدربة عن آلية حل الخلافات بين الأبناء".

 

الخلافات طبيعية

 

تعاني الأسر بشكل عام من وجود خلافات بين أبنائها الصغار، تختلف حدة هذه الخلافات من أسرة لآخري، وهي خلافات طبيعية، لها سلبياتها في حالة تفاقمها وخروجها عن إطارها الطبيعي كأن تؤثر على شخصية الأبناء، أو نتج عنها أذى جسدي أو معنوي، ولها إيجابياتها إذا ما بقيت في إطارها الإيجابي كالمساهمة في تشكيل جزء من شخصية الأبناء وتطوريها، وتعليمه مبدأ الاحترام والالتزام بحقوق الآخرين.

وكما يقول المتخصصون: هذه الخلافات ناجمة عن عدة أسباب منها الشعور بالنقص، والشعور باضطهاد الكبار، وقد  يتشاجر الأطفال لامتلاك بعض اللعب، أو محاولة أحدهما فرض رأيه على الآخر، ويري المختصون أن الأب والأم هم وحدهم القادرون على إنهاء أو تخفيف الخلافات بين الأبناء، بالعدل والمساواة  والانتباه لمشاكلهم، وتخصص وقت مناسب للجلوس معهم.

 

الخلاف مستمر

 

بعد ساعتين من قرار الأم تقسيم الوقت بين أحمد وبلال في اللعب على الأي باد، هرولت الأم إلى غرفة طفليها بناء على أصوات العراك بينهما، كان بلال وهو الأصغر سنًا من أحمد، يحاول أخذ الجهاز من أجل اللعب عليه بعدما انتهي وقت أحمد كما خصصته الأم.

اغتاظت الأم كثيرًا لهذا الوضع، الذي يتكرر كلما انشغلت هي وزوجها عن الوجود بين أبنائها، وتقول: "كلما حاولت حل خلاف بينهم، خرجوا لي بآخر في وقت لاحق، أشعر بأنني بحاجة لتكسير كل هذه الأدوات التقنية التي يختلفون عليها"، وتتابع الأم: "أسرع لترك ما بيدي لحل الخلاف بينهم، لأنني لو تركتهم لم يتوقف الشجار إلا بإصابة أو ضرر لأحدهما"، وتضيف: "حتى عندما يأتي أبوهم، يأخذون بالشكوى والنزاع أمامه للفصل، وهذا أمر مزعج جدًا لي".

 

 

الخطة الوقائية

 

في بداية حديثها لـ"لها أون لاين" تؤكد أستاذة أصول التربية د. سمية صايمة أنه من المفروض أن يكون لدي الوالدين منذ البداية ما تسميه بـ"إجراءات وقائية" لمنع حدوث خلافات، أو للحد والتقليل من حدوث هذه الخلافات بين الأبناء.

وتضيف أن من هذه الإجراءات بناء جو أسري متماسك بوجود الحب والتفاهم والاحترام بين الأبناء، والحرص قد الإمكان على عدم ظهور الخلافات الزوجية أمام الأبناء؛ حتى لا يكون هناك نوع من التقليد بشكل خفي، أو وجود مبرر لبعض الأبناء أن يتأثروا بهذا الجو، وتتابع د. صايمة: "من البداية يجب على الوالدين أن يغرسوا القيم الرائعة كالعدل والمساواة والاحترام بين الأبناء، والحرص على المصلحة العامة، والتعاون بين الأبناء، هذه بمثابة الأرضية التربوية السلمية". وتستدرك د. صايمة: "هذا لم يمنع حدوث الخلافات بين الأبناء بشكل نهائي، إنما سيعمل على  التقليل منها وحدها".

 

آليات المواجهة

 

عند حدوث الخلافات بين الأبناء من المفروض ألا يستهجن الآباء حدوث الخلافات؛ لأنها واردة وطبيعية بسبب الفروق الشخصية، والاهتمامات التي تودي إلى اختلاف الشخصيات والنفسيات والتي تؤدي حدوث بعض الخلافات بين الأبناء.

وتوضح لنا د. صايمة أنه في حالة حدوث خلافات كبيرة أو صغيرة بين الأبناء، وبين طرفين أو أكثر من الأبناء،  فهناك حلول سريعة،  تقول: "عند حدوث خلاف بين طرفين، علينا أن نفصل بينهما، وهنا تبرز قوة شخصية الأم، ثم بعد الفصل تجلس الأم مع كل طرف على حدة، وتفهم المشكلة بشكل مفصل من وجهة نظر كل طرف، ثم تحدد له أين أخطأ، وما هي مسؤوليته، باستخدام الحوار، وتحاول إقناعه بتحمل خطأه، وتحثه على المبادرة بالاعتراف وتصحيح الخطأ لما لهو عليه من أجر".

 وتتابع: "ثم يأتي دور المواجهة والجمع بين الأطراف المتشاكسة في جو مريح نفسيًا، فبعد تحديد المسؤولية والأخطاء يأتي وقت المصالحة بينهم، ووقت التعزيز السريع خاصة لطرف المبادر بالصلح".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...