مهارات الحوار مع ابنك المراهق لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مهارات الحوار مع ابنك المراهق

دعوة وتربية » نوافذ
20 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 08 - مارس - 2018


1

الحوار من المهارات المهمة التي ينبغي على الوالدين اكتسابها؛ لأنها ستساعدهم على توطيد علاقتهم بابنهم المراهق، والتعامل بإيجابية مع المرحلة التي يعيش فيها.

يجب في البداية أن نعلم: أن التعامل مع المراهق يحتاج إلى صبر وروية، إذا فكرنا في الضغط عليه لإقناعه وتعديل سلوكه، سيقاوم بشدة، وسيشعر بالغضب، وستسوء علاقتنا به؛ لذلك كان تعلم الحوار شيئا مهما في التعامل معه.

للأسف الشديد معظم الآباء والأمهات إما لغفلة، أو لعدم تقدير، أو لضعف في خبراتهم التربوية، يعطي الأوامر لأولاده ويعنفهم، وهذا شأنه في أكثر أوقات حياته مع أولاده.

ولكن لو كشف الأب أو الأم قيمة الحوار مع الأبناء؛ لوجدوا أن المربي الناجح ليس الذي يأمر، بل الذي يُقنع، إنك إن أقنعت أولادك بشيء، تبنوا هذا الشيء، وطبقوه نصاً وروحاً، أما إذا أمليته عليهم، وكنت قاسياً، طبقوه شكلاً في وجودك، فإذا غبت عنهم لا يطبقوه أبداً.

يؤكد الدكتور عمرو علي أبو خليل -أخصائي الطب النفسي-: أن مفتاح التعامل مع سن المراهق هو الحوار والتفاهم فيقول: يجب أن تعلمي أن ابنك البالغ من العمر (14) عاماً، لم يصبح هذا الطفل الذي كنت تتعاملين معه بالأمس، وأنه في مرحلة جديدة، يريد فيها أن يثبت أنه بات رجلاً، وأن يعبر عن نفسه، وهو عندما يرفع صوته فإنما يريد أن يقول: ها أنذا. لذا فإنه من الأفضل أن تقدمي له الطريق الطبيعي لإثبات ذاته، من غير أن نضطره لرفع صوته؛ فنشعره أننا نحترم رأيه، ونقدر ذاته، بأن نأخذ رأيه في كل ما يخصه، ونجعله يشعر من خلال الحوار أنه هو صاحب القرار، وأنه إذا كان هناك رأي يخصه، فنقدمه على رأينا، حتى ولو كان رأينا هو الأفضل، حيث يشعره ذلك بالثقة في نفسه، وبأننا نحترمه ونقدره، ولا نفرض رأينا عليه.

لذلك أول نقطة: اجلسوا مع أبنائكم، خصصوا وقتا للجلوس معهم، فالوقت الذي تجلسون فيه مع أولادكم هو وقت ثمين، وقت موظف لمستقبلكم ومستقبلهم، وافتحوا معهم حوارا في كافة شؤون الحياة، سواء الخاصة بكم أو بهم.

 

المقصود بالحوار:

عندما نرجع إلى لغتنا العربية نجد أن مفهوم الحوار يدور حول المجاوبة والمجادلة والمراجعة، أما عند التربويين، فالحوار هو عبارة عن حديث يجري بين اثنين أو أكثر، يحاول كل منهما إبداء وجهة نظره، تجاه موقف ما، أو حدث معين.

 

لماذا نتحاور مع المراهق:

- حتى نكوّن لديه اتجاهات فكرية معينة.

- من أجل التقارب والتعارف وبناء علاقة ودية.

- للوصول إلى حل مناسب لمشكلة يعاني منها.

- من أجل تثبيت قيم الخير والفضيلة في نفسه.

- حتى نخفف من آثار الصراعات النفسية التي يعيشها.

- لتزويده بالمعلومات والمعارف والمهارات الحياتية التي يحتاجها.

- لنساعده في إنضاج آرائه، وتوسيع مداركه.

- من أجل تصحيح المفاهيم الخطأ.

- من أجل المساهمة في تعديل سلوك معين.

-لأنه يدرِّب الابن على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

 

كيف يكون حوارك إيجابيا؟

الحوار الإيجابي يعني أن تصغي جيدا، وتستمع وتنصت أكثر مما تتكلم.

الحوار الإيجابي يعني أن تستخدم لغة المدح والتشجيع والثناء قبل اللوم والتأنيب.

الحوار الإيجابي يعني أن تستخدم قواعد التدعيم لأي سلوك إيجابي يسير.

الحوار الإيجابي يعني التركيز على المشكلة مدار الخلاف، والتعبير عما يشعر به الأب بوضوح.

الحوار الإيجابي يعني أن نعطي الأبناء فرصة لإبداء آرائهم وإن لم تعجبنا.

 

تسع خطوات لامتلاك مهارات الحوار

- تذكر أن اللوم المستمر أثناء الحوار: يجعل من الطرف الآخر متهما؛ مما يدفعه إلى العناد والعدوانية ويجنبه الحوار.

- اعمل على تنمية الشعور بالاحترام لديه، احترامه لذاته، واحترامه لمن يقف أمامه.

- ابتعد ثم ابتعد ثم ابتعد عن المقارنة بينه وبين أقرانه ممن سبقوه.

- اجعل هدفك تغيير السلوك، وليس تغيير الشخصية مع إبداء مرونة في ذلك.

- صاحبه وصادقه وانقل مشاعرك الطيبة نحوه.

- تجنب القسوة؛ لأنها تودي إلى الابتعاد والتنافر، وتنمية الاتجاه العدواني، والحقد على المجتمع.

- تجنب العقاب؛ لأنه قد يجر المراهق إلى الخوف الشديد والإحساس بالغربة حتى وهو قريب منك.

- احترم أسلوب المراهق في التفكير؛ لأن ذلك يسهل أمامك مهمة الإقناع.

- حافظ على التواصل البصري والتعبيرات الودية في أثناء المناقشة مع المراهق.

 

من أجل حوار ناجح:

إن أفضل طريقة للحوار تكمن في «اللقاء الفردي» أو «تفريد اللقاء» بمعنى أن تجلس منفردا إن أردت أن تحاور ابنك المراهق، مع الانتباه لبعض الأمور التي قد تؤدي إلى نفور المراهق من المحاور، وابتعاده عن جلسات الحوار.

 وهناك  جملة من الأمور تجعل من حوارك مع ابنك حوارا ناجحا:

- اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق؛ بحيث تكونا -أنت وابنك أو ابنتك- غير مشغولين؛ بل مكرّسين وقتكما للحوار عن موضوع معين.

- تجنب أن تكون في الحوار خطيبا أو واعظا، همّه إلقاء الدروس والمواعظ.

- لا تركز في اللقاء على التصويب والتخطئة؛ لأنك بذلك تتقمص شخصية القاضي، وتحول ابنك إلى مذنب أو مقصر في جلسة محاكمة.

- لا تطرح الأسئلة الكثيرة المتتالية، عندها سيتخيل المراهق أنه يجلس أمام محقق، وليس أمام أب حنون وأم رؤوف.

- لا تتحدث عن نفسك كثيرا، بل حدث المراهق عن نفسه وانفعالاته، وامنحه الفرصة ليتحدث عنها.

- اعطه المعلومات التي تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح بنفسه.

- أن نقوي علاقتنا معهم ببعض المواقف؛ لتكون لنا رصيدا في حالة توجيهه في المستقبل؛ حتى يقبل التوجيه، ومن أمثلتها أننا نطلب رأيه في التكنولوجي مثلا، فنعتبره مستشارنا التكنولوجي، أو أن نمدح ميزة فيه أمام الأصدقاء والأهل، أو نطلب منه مساعدة في أمر، ثم نثني عليه، ونقول له: لقد فرجت عنا كربة حتى يشعر بأهمية وجوده معنا،

- تجنب قول الجمل السلبية التي اعتاد كثير من الآباء والأمهات، قولها مثل: «لن يمكنك فعل ذلك أبدًا» أو «تعلم من أخيك» أو «لا أجد حلًا معك»، بدلًا منها يمكن أن نقول: «أنا واثق في قدرتك على ذلك» أو«أنا فخور بك».

 

ختاما:

لا بدّ من تعويد الأبناء على المناقشة والحوار الدائم، وتخصيص وقت يومي وسهرة أسبوعية، خاصة بالفتى أو الفتاة كل على حدة، أو بكل الأسرة، إن كان السن متقاربًا، وهذا أفضل لتناول ما يدور في رأسهم من تساؤلات بكل ثقة ووضوح، ولنقترب منهم أكثر، ومن ثم نستطيع أن نعدل من سلوكهم ونوجههم بشكل غير مباشر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- المراهقون المزعجون: د. مصطفى أبو السعد، دار الإبداع الفكري، ص224-229.

- تربية الأولاد في الإسلام، محمد راتب النابلسي، نسخة إلكترونية.

- دائرة معارف الأسرة المسلمة، جمع وإعداد: علي بن نايف الشحود، نسخة إلكترونية.

- كيف يمكنك فتح حوار مع ابنك المراهق؟، إيثار جمال، موقع ساسة بوست.

- «12» فكرة لحوار ناجح مع المراهق، د. جاسم المطوع، الموقع الرسمي د. جاسم المطوع.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...