"سرحان ونفيسة" وحلم التخلص من الحياة الزوجية!!

كتاب لها
27 - صفر - 1430 هـ| 23 - فبراير - 2009


1

شيء صعب للغاية حينما تسيطر على الإنسان فكرة ما وبخاصة إذا كانت شريرة!.. لا تدعه يفلت من بين براثنها ليلا أو نهارا، حتى يقوم بتحقيقها خاصة حينما تنصب هذه الفكرة على كيفية التخلص من الشريك؛ ولست أقصد أي شريك هاهنا بقدر ما أقصد الزوج أو الزوجة كليهما على حد السواء.

"نفيسة وسرحان".. ذلك النموذج الأكثر سوء بين النماذج السوداوية التي  تطفح بها شاشة التليفزيون المصري حاليا، من غير حول لنا لا قوة؛ حيث يذاع عدة مرات يوميا ولا أحد يشعر بما يقوم به مثل هذا البرنامج من ترسيخ لمفاهيم الهدم الاجتماعي  كالتفسخ الأسري وتكريس لمبررات الكراهية الشديدة وإرساء أهم قاعدة للانفلات الإنساني وهي قاعدة المؤامرات والدسائس.

وربما يتساءل البعض: هل كل ذلك يحدث في برنامج للمسابقات؟

بكل أسف.. نعم ولعل اعتياد مشاهدة مثل تلك البرامج والمسابقات حتى ولو كان اعتمادا على الفكاهة وجريا وراء الترفيه والفكاهة التافهة فهو نوع من تضييع الوقت فيما لا يفيد.

 فما الذي سيستفيده المشاهد حينما يطلع عليه السيد "سرحان" كل ليلة  وهو يهمس للمشاهدين بابتداعه محاولة جديدة سيقوم من خلالها بالتخلص من "نفيسة" التي هي زوجته ويبدأ في سرد وقائع محاولة القتل الجديدة والتي تفشل دائما لسبب من ثلاثة أسباب يوردها دائما في نهاية كل حلقة ليقوم المشاهد باختيار ما تسبب منها في إفشال عملية القتل من وجهة نظره، أي أنه هنا يشرك المشاهد في تفعيل الجريمة التي يقوم بها، بل يدفعه للتفكير في طرق جديدة ومغايرة لإنهاء هذه العلاقة الزوجية الغريبة والمتفسخة في آن واحد.

 

ناهيك عن السذاجة والسطحية والمباشرة والسماجة، أما عن بعض الطرق التي يقوم بها سرحان للتخلص من السيدة "نفيسة" فكثيرة ومتنوعة لا يعدمها مؤلفها الحلقات فمرة يهمس سرحان أنه لا يستطيع أن  يقرأ جريدته المفضلة بهدوء، لماذا؟ لأن السيدة "نفيسة" مشغولة بأعمال البيت أو لأن صوت الغسالة يزعجه، ولأنه رجل صاحب مزاج عال ويحب الهدوء، يتفتق ذهنه عن طريقة أو لنقل خطة محكمة؛ هي إجرامية بالطبع لكنها من وجهة نظره مجرد وسيلة لتخليصه من هذا الكابوس الزوجي المزعج، فيذهب إلى البلكونة حيث أحبال الغسيل ويقوم بفك "الصواميل"التي تشد تلك الأحبال للحائط ويصبح سرحان متأكدا من نجاح خطته، ثم يتخيل كما في كل مرة صورة نفيسة على الجدار موسومة بالشريط الأسود، لكنه ما يلبث أن يقول في أسى: إن محاولته باءت بالفشل ولم تمت المرحومة نفيسة للأسف ويوجه تساؤله للجمهور: لماذا فشلت المحاولة؟

ومن محاولاته أيضا للتخلص منها: قطع سلوك "المصعد"، والعديد من المحاولات الأخرى كتحويل طريق السباق الذي أقيم بينهما إلى طريق آخر خطير!

 ولا يخفى علينا ما في هذا الأسلوب من خطورة شديدة على مجموع المشاهدين وهذه الخطورة ربما لا تبدو ذات تأثير مباشر وحالي لكنه في اعتقادي تراكمي يحدث بالممارسة والتتابع فيصير ما نراه طبيعيا ويصبح هو النموذج المألوف وبذلك نكون قد ساعدنا في الترويج لانهيار منظومة القيم الاجتماعية التي من بينها روابط الحب والتراحم حيث تترسب تلك المشاهدات في دهاليز العقل الباطن ومواطن اللا شعور، مما يؤثر في ممارساته الاعتيادية معها فيختفي كل ما يمكن أن يكون بين الزوجين من علاقات طبيعية ولا أقول مثالية، لتنشأ عادات أخرى وسلوكيات من نوع جديد، وهي التي بدأت تطفو في المجتمع المصري كما يؤكد ذلك علماء النفس والاجتماع.

 وبالطبع فإن هذه البرامج لها آثارها السيئة لو استمر بثها على هذا المنوال دونما الالتفات إلى ما تقوم بحفره بنعومة شديدة وبما تقوم بتأكيده على جريمة القتل والتخطيط المحكم، بل والتشجيع عليها بإشراك المجموع وان لم يكن ذلك بالفعل فيكفي فعله ذهنيا ليبدأ في ترك أثره غير المرئي والذي يطفو بعد ذلك أثناء التعاملات العادية واليومية لكسب قاعدة شعبية من خلالها يأخذ القتل شرعيته فيحدث  ما يشبه الاستمراء لهذا الفعل وأشباهه، ولا عزاء للفائز الذي يحصد الخمسة آلاف جنيه قيمة الجائزة!

ومع انتشار برامج المسابقات ومثلها مما يسمى بـ "التوك شو" "والمفتش كرومبو" وغيرها، إلا أننا لا نستطيع منعها مهما كانت الوجبة التي تقدمها مسمومة ومهما كانت الجماهير مشرئبة الأعناق لالتهام الوقت أو لاقتناص بسمة ما .. حتى ولو كانت مزيفة، فمثل هذه البرامج مصنوعة بحرفية عالية بداية من تصميم العروسة المتحركة الذي تميل غالبا للمبالغة إضافة إلى التفنن في اختراع الخط الدرامي الذي بإمكانه استيعاب كل ذلك التنوع في وحدة موضوع معلومة "العلاقة المتضادة"بين الزوجين بشكل ساخر.

ولا يعني عدم قدرتنا على منع مثل تلك البرامج لأسباب نعرفها جميعا أن نقف مكتوفي الأيدي، فهناك الكثير مما يمكن عمله، على اعتبار أنه ليست كل قاعدة المشاهدين مجرد مستقبلين فقط، بل على اعتبار أن منهم المثقفين والمتعلمين الذين يمتلكون حاسة النقد التي تمكنهم من الانتقاء الجيد لما يشاهدون أو على الأقل الرفض والقبول.

وأشد ما يحزنني في هذا البرنامج هو انكباب البسطاء عليه في القرى والأقاليم المصرية حيث شاهدت بنفسي بعض الزوجات الريفيات وهن تتحلقن حول الشاشة في انتظار الحلقة الجديدة  ـ أقصد المؤامرة الجديدة ـ التي سيدبرها سرحان لزوجته نفيسة وهذا ليس بغرض التسلية كما يمكن أن نعتقد ولكن بغرض تدبير جرائم موازية للتخلص من الزوج الذي هو سرحان بالطبع

فهل هذه هي وظيفة الإعلام الحقيقية أم ماذا؟ مجرد سؤال أطرحه على قرائي تاركة لهم مساحة من الود ليجيبوا عليه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محمد القاضى - مصر

29 - صفر - 1430 هـ| 25 - فبراير - 2009




للاسف دة حال الاعلام واللى مايشوفش من الغربال يبقى اعمى وعجبى

-- المتفائل - السعودية

29 - صفر - 1430 هـ| 25 - فبراير - 2009




وكم وكم من برامج ومسلسلات تسعى بجد ليل نهار لهدم المجتمع المسلم برمته، لكن هيهات كلمانارا للهدم اطفأها الله وحولها لنا نورا وبصيرة لأنهم ببساطة يصادمون الله في خلقه وويل لمن تجرأ على ربه.. وشكرا للكاتبة الكريمة

-- ثناء - مصر

29 - صفر - 1430 هـ| 25 - فبراير - 2009




نعم اختى هذه البرامج تخرج قنابل موقوته تفجر المجتمع الاسلامى
وتحاول هدم اركانه من موده وحب بين الزوجين
وطبعا من الممكن الاستفاده من هذه الافكار الجهنميه لتفيذ مماثل

وجزاكى الله خيرا على دق ناقوس الخطر من تلك البرامج الهادمه

ولابد من ان نتبنى جميعا منع هذه البرامج قدر طاقتنا لرفع الخطر عن مجتمعنا

-- إبراهيم عبد العال - مصر

01 - ربيع أول - 1430 هـ| 26 - فبراير - 2009




والله الواحد مبقاش عارف يصدق الإعلام ويقول ان ده هزار فى هزار ولا يصدق الكتاب ويصدق كلامهم

-- محمد الرهبانى - مصر

01 - ربيع أول - 1430 هـ| 26 - فبراير - 2009




عندما قرأت المقاله السابقه لهذه المقاله وهى الاولى لى فى قراة مقالاتك اعجبتنى كثيراًًًُواضفت لها تعليقا متواضعا فى اسلوبى اخذنى الشوق لأن اتطلع الى المقالة التى تليها لعلها تكون اكثر اثمارا من سابقتها ..... وقراتها واعجبنى اسلوب الحوار وليس لى من تعليق سوى سؤال .. هل يتحقق الغرض من المقالة ام لا ؟ ادعوا الله بالذى فى نفسى ان يتحقق والى الهداية فى الدنيا والاخرة وان يجعلك دائما سببا فى عاليه وان يكثر من امثالك ..والسلام على من اتبع الهدى.

-- fatma - مصر

05 - ربيع أول - 1430 هـ| 02 - مارس - 2009




أتفق معك فى كل ما ذكرتيه فأنا أشمئز عند رؤية هذا البرنامج و أشعر بخطورته و لبتنا ننادى بوقف هذه البرامج .

-- ابو سعد - مصر

06 - ربيع أول - 1430 هـ| 03 - مارس - 2009




اتمنى ان يصل صوتك وفكتك هذه إلى معدوهذه المسلاسلات وانم لايبرمجو المشاهد على هذه الأفكار فتلك هى البرمجة الداخلية التي قدتخزنها المشاهد في ذاكرته وينفذها في وقدت ما مع زوجته عندما تثار مشكلة

-- ةلالالاهلاعمن -

12 - ربيع أول - 1430 هـ| 09 - مارس - 2009




سرحان ونفيسة دمهما زي السم

-- aya elkhatib - مصر

22 - ربيع أول - 1430 هـ| 19 - مارس - 2009




لم تخطئي بكلمة فيما كتبتًٌَُّ,
وكيف سمحت الرقابةأصلا بتمرير هذا؟!!

-- زهرة - مصر

10 - شعبان - 1430 هـ| 02 - أغسطس - 2009




والله لقد صدقت فيما كتبت
الموضوع بجد خطير ده يمثل قمة الاستخفاف بالعلاقات الزوجية القائمة على المودة والرحمه كما لو ان البيوت تقوم على الكراهية والرغبه فى التخلص من الطرف الاخر والمفترض فيمات يقدمون هذه النمازج الهدامة ان تراعى القيم والاعتبارات الاجتماعية والدينية السليمة وان تتقى الله فيما تطرح من افكار ستسال عنها يوم القيامة وما ادت اليه من تفسخ فى العلاقات الزوجية وفساد يعود بالضرورة على المجتمع ككل
اسال الله ان ينير بصيرة القائمين بالرقابة على هذه البرامج قبل طرحها للناس فى التليفزيون فيتنبه لخطورة ما تطرحه من افكار ويمنع اذاعتها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...