لا للفقراء! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

لا للفقراء!

عالم الأسرة » همسات
01 - جماد أول - 1437 هـ| 10 - فبراير - 2016


1

في مجلس عزاء مخملي  للطبقة الراقية،  قدمت فقيرتان  من العائلة لتقديم العزاء، وأصحاب الطبقة المخملية لهم بروتوكول خاص للتعامل مع الفقراء من أهلهم، وأقصد هنا فقط الطبقة التي أنعم الله عليها بالنعم، فقابلته بالكبرعلى  خلق الله وخاصة الفقراء من أهلهم.

أصحاب الطبقة المخملية لا يدعون أي قريب فقير في ولائمهم وأفراحهم؛ لأنه حتما سيحسدهم رغم أن قريبهم الفقير يدعوهم في أفراحه، ويحضر الأغنياء أفراحه، ليس حبا في قريبهم الفقير، ولكن فقط ليسعدوا أنفسهم، بالطبع إذا لم تتعارض مع فرح أحد الأغنياء أو سفر سياحة.

وعلى رغم أن الفقير لا يدعى للأفراح إلا أنه أول من يسأل عنه في المصائب والأحزان، والويل له إذا لم يزر مريضا غنيا أو لم يحضر عزاءً له.

بعض الأغنياء يحبون مشاركة أحزان الأغنياء مثلهم، ولو لم تربطهم بهم علاقة؛ لأن بيئة الغني مريحة وتساعد على  القيام بالواجب، وبكل سعادة بينما بعض الأغنياء لا يحبون مشاركة أقاربهم الفقراء أحزانهم، فهم يخافون من العدوى إن كان مريضا، وعزاء الفقراء محزن وكئيب ومكانه ضيق ومزدحم وغير مريح، فهو حار صيفا وبارد شتاءً، وبالطبع هؤلاء الأغنياء لا يعلنون ذلك، فهم يتمتعون بكل ذوق وأدب، فهناك أعذار جاهزة، كألم أسنان، أو صداع، أو أي مرض قد لا يخطر على  بالك، ولأن حبل الكذب قصير، يكتشف القريب الفقير أن قريبه الغني في رحلة سياحية.

يا للفقراء وتفكيرهم السطحي! هل تريد أن يقطع الغني سياحته ليحضر لك حزنا؟!.

حضرت الفقيرتان العزاء، لم يشفع لهما مرضهما، فهذا ليس سببا مقنعا للأغنياء، وجلستا في المجلس، وبدأ توافد الناس، للعزاء، أناس يواصلون الكراسي والمناصب والمظاهر، لا تلمس صدق المشاعر في تواصلهم، امتلأ المجلس، وكان لا بد من عمل تنقيح للحاضرات لترحيلهم إلى غرفة جانبية، وبالطبع وقعت القرعة على الفقيرتين رغم أنهما الأكبر سنا في الحاضرات، لم يقل أحد لهما إنكما شوهتما المجلس، وإن مكانكما  ليس هنا، لم يتم طردهما من المنزل، لا؛ لأن هؤلاء الأغنياء يتمتعون  بذوق رفيع،  ولكن طلب منهما وبكل أدب أن ينتقلا إلى غرفة جانبية.

وبكل ذل الفقراء استجابت الفقيرتان، فقانون الفقراء يلزم طاعة الغني، ولو كان صغيرا، بينما لا تجب الطاعة على الغني ولو كان الفقير أكبر سنا منه، فالفقراء مستثنون من قانون الأخلاق العالية التي يتمتع بها الأغنياء، بينما إذا حضر الأغنياء مجالس الفقراء، قدموا إلى  صدر المجلس فيرد الأغنياء عليهم بأن يطردوا أقاربهم الفقراء إلى  ذيل المجلس.

 غاب عن هؤلاء قول رسولنا عليه السلام في حديث صحيح: "فإنَّكُم إنَّما تُرزَقونَ، وتُنصَرونَ بضعفائِكُم"(رواه النسائي وصححه الألباني). أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وغاب عنهم قوله صلى الله عليه وسلم: "الرحمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: من وصلني وصله اللهُ، ومن قطعني قطعه اللهُ"(رواه مسلم)، فحفاوتي لغني قد تقربني إلى مخلوق، وحفاوتي لقريبي الفقير حتما ستقربني إلى  خالق  الخلائق  فمن حفاوته أفضل وأجدى؟.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...