"ستيفن كوفي": و"البدء من النهاية"! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

"ستيفن كوفي": و"البدء من النهاية"!

كتاب لها
26 - صفر - 1439 هـ| 16 - نوفمبر - 2017


1

    لم يمرّ بي اسم كتاب بذات عدد المرَّات التي مرَّ بي فيها اسم هذا الكتاب!

    وعلى الرّغم من سيل المديح الذي كالَه، ويكيلُه له كلُّ من يقرؤه، لم أفكِّر للحظة في قراءته، أو حتى مجرَّد الاطلاع عليه!

     وفي أحد الأيام قرأتُ رسالة بثّ، جاءت عبر برنامج التواصل (الواتس أب)، أحسبها ملأت الدنيا ضجيجا، لأنّها وصلتني تقريبا من (10) جهات اتصال في فترات متقاربة!!

    كانت الرسالة تتحدَّث عن كتاب (العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية)، وتحديدا عن تلك العادة التي عنْونَها صاحب الكتاب(ستيفن كوفي) بـــ: [ ابدأ: والغاية في ذهنك]!

     قد يُفهم كون المرء يكيل سطور المديح لكتاب أعجبه، حتى يجعل قارئي رسالته ينجذبون إلى قراءة الكتاب، لكنّ الذي لا يُمكن فهمه، هو ذاك المديح الممجوج الذي طغى، حتى وصل إلى تمجيد الكتاب وصاحبه، وكأنه أتى بما لم يُسبق إليه!

لنأخذ مثلا هذه العادة موضوع الرسالة:

[ابدأ: والغاية في ذهنك] !!

والمعنى: انطلق حين تنطلق في حياتك، وأنتَ جاعلٌ (الغاية) التي تريد تحقيقها في عقلك.

والسؤال:

 ما الجديد في هذه العادة؟ وما أتى به ستيفن كوفي في كتابه، قد سبقه إليه نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل مايزيد على 14 قرنا!

    لقد جعل ستيفن عادته، قاعدة مهمة تدعو المرء إلى البداية بينما هو يضع (الغاية) التي سيصل إليها بين عينيه! بالرغم من أنّه هو نفسه لم يعرف في حياته أبدًا الغاية/النهاية الحقيقية للإنسان، حين يختاره الله ليكون من المسلمين!

    ولأنّ (الغاية) عنده دنيوية مادية خالصة، ربطها بأهداف الإنسان المتغيرة بتغير الحياة، وشتان شتان شتان بين (غاية مادية) يريدها مؤلِّف الكتاب أن تكون عادة لمن يبحث عن الفاعلية في حياته، وبين (غاية أخروية) أتى بها سيد الأولين والآخرين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ليجعلها بوصلة من يريدون نجاة الدنيا والآخرة.

     لقد ارتبطت (الغاية) عند المسلم دائما وأبدًا بـ (النهاية)، فكل غاية تحرفه عن طريق النهاية التي يسعى لها، ليست غاية تستحقُّ الالتفات لها.

     بل حتى الغاية التي قد توصله إلى النهاية التي يريدها، لو انحرَفت في الأساليب التي يُحققها بها، كانت غاية مقيتة لا تستحقُّ السعي وراءها.

     ففيمَ إذًا زاد هذا الستيفن على ما أتى به الإسلام؟!

     إنَّ المسلمة الواعية، هي من تضع (النهاية الأخروية) نُصب عينيها، فإن وافقتها (الغاية) التي تسعى إليها فحيهلاً، وإلاًّ فلتُكبِّر عليها أربعًا، ولا كرامة!

     هي النهاية التي كانت دومًا وأبدًا هاجس سادة الأمّة، وعظمائها على مرّ التاريخ ولنا فيهم والله غُنية:

- (النهاية) التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم أول دعوته لقومه، يوم صرخ بها فوق رؤوسهم: "إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"(جزء من حديث رواه الترمذي وصححه، وصححه الألباني). كما قال تعالى: "إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"سبأ 46.

-  النهاية التي كان الفاروق رضي الله عنه واضعًا إيّاها نُصب عينيه، وهو يقول قولته التي نقلها التاريخ:
(والله لو عثرت سخلة بشطّ الفرات، لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة"(رواه بنحوه البيهقي في الشعب، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهما).

 - النهاية التي كانت تؤرّق بلالاً ـ رضي الله عنه ـ طول حياته، حتى كانت الختمة التي ختم بها موته فرحًا بأنه وصلها: "غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ"(رواه ابن أبي الدنيا في "المحتضرين، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه).



-  النهاية التي جعلت صلاح الدين الأيوبي لمّا سألوه عن حرصه على إعطاء الخونة من الذين يقاتلونه مايريدون من الدنيا تأليفًا لهم، رغم أنه يستطيع ألاّ يفعل، فأجابهم: (لايسألني الله يوم القيامة إن جئته: بما أشغلت عمرك ياصلاح الدين؟، وأجيبه: في السعي خلف دُنيًا أرادوها، حتى منعتنا عن فتح بيت المقدس)!

     تلك (النهاية) التي وضعوها أمام أعينهم، فصحّت بداياتهم، وعلَتْ غاياتهم، ولم يكونوا مطلقًا بحاجة لعادة ذاك الستيفن، لأنهم بزُّوها وتفوَّقوا عليها.

وخلاصة القول:

     لاتنشغلي بالبحث عن (غاية) لكِ، وتنسي في غمْرة بحثكك أنَّ الغاية التي عنها تبحثين، ولها تتمنّين، هي تمامًا تلك المنقوشة بعلاماتها في (النهاية) التي علَّمكِ دينك آلاَّ فلاح إلاَّ بالاستعداد لها.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أمل بنت زيد المنقور

كاتبة ومؤلفة | مدرب دولي معتمد
مدير دولي محترف في الإدارة والتخطيط
ممارس معتمد دوليا في مهارات التفكير
مدرب دولي معتمد في إدارة الوقت


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...