الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


29 - محرم - 1432 هـ:: 05 - يناير - 2011

أحس بعدم التوفيق في حياتي كلما أقدمت على أمر !


السائلة:عابرة سبيل

الإستشارة:هالة حسن طاهر الحضيري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا مطلقة متخرجة منذ سنتين أشعر بالإحباط واليأس أحس بعدم التوفيق في حياتي كلما أقدمت على أمر أغلق في وجهي كل أمر أريده تسد طرقه.. تسبب لي هذا الشعور بعزلة وتعب وبدأت أتذكر والدي رحمه الله المتوفى منذ 8 شهور  وأصبحت أبكي وأتحسس ونظرتي لإخواني وأخواتي سلبية هم لم يلحظوا  تعبي لأني أحاول أن أبين أني غير ذلك ..لكن هذا الشعور أزّمَني كثيرا ..
أحس بأن الله غير راض علي ولهذا أموري لا تتم أختي الأصغر مني توظفت وأنا لم تتيسر لي قلت خيرة وكنا سابقا ندرس سويّا في دور التحفيظ وأعطت أختي خبرة وأنا رفضت لأني تركت العمل قديما .. هنا تسكرت الدنيا في وجهي وأحسست بأن ذنبا ما ربما هو من يقف في وجه حظي لا أعرف ماذا أفعل حيال همومي شعور الفقد ومرات أقول في نفسي أن هذا خطأي في حق طليقي مع أني خلعته والله يعلم لعيوب وقف عليها الجميع حتى قاضي المحكمة..
أحس بالتشتت والضياع حاولت أن أغير نظام نومي أقرأ كتبا مفيدة لكن ما زال الشعور يكبلني ..
كيف السبيل إلى التوفيق إلى الرضا النفسي إلى حال أفضل من حالي الآن ؟
.. وجزاكم الله


الإجابة

أختي الكريمة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
عظم الله أجركم وآجركم بصبركم وجعل قبر فقيدكم روضة من رياض الجنة .
أختي الكريمة أطلقت على نفسك اسم عابرة سبيل وأشكر لك في عبورك هذا أن وقفتِ على محطة مركزنا وأوليتنا ثقة نعتز بها .. وأدعو الله أن تكون وقفتك هذه مبدأ خير وانفراج كرب.. اللهم آمين.
أختي الكريمة:
ربما يضيق صدر الإنسان لسبب أو لعدة أسباب فيخيم الحزن عليه ويرخي على عينيه ستارة سميكة تمنعه من رؤية النعم الكثير التي يتنعم بها بفضل الله .. فما من أحد منا غنيا كان أم فقير .. ضعيف أم قوي كبير أم صغير إلا وقد أنعم الله عليه من النعم مالا يعد ولا يحصى ..قال تعالى ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) وقال جل شأنه (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) ولكن الفارق بين البشر في كون البعض يستشعرون هذه النعم ويحمدون الله فيزيدهم طمأنينة واستمتاعا بها قال عز وجل (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) والبعض الآخر ينظرون إلى القليل من النواقص ويسخطون فيزيده الشيطان تخوفا وتوجسا فلا تقر لهم عين ولا يهنأ لهم بال (إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
أختي الكريمة:
إن الله عز وجل يحب أن يكون العبد شاكرا يتأمل في نعم الله العظيمة ويرضى بها ويحمده عليها ( فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ)
تأملي فيما أنت فيه من نعم وسترينها ولن يفيدك اجترار الماضي فالتذمر من أمور قد فاتت ومضت لن يزيد حياتك إلا شقاء وكما قال الأستاذ الفاضل عائض القرني في كتابه المميز لا تحزن ( القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد ونسف للساعة الراهنة...... إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا .......إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا ).
أخيتي :
ما من أحد لا يخطئ في حياته فهذا طبع البشر .. ولكن .. اعلمي أن تجنب الخطأ لا يأتي بالسكوت عن الظلم أو انتقاص الحق .. وكونك طلبت الخلع من طليقك لا يعد خطأ إن كان لأسباب حقيقية .. فالله عز وجل شرع الطلاق كحل أخير عندما تنقطع سبل التفاهم فلا تجعلي من هذا الهاجس سداً يقف أمام نجاحك وتقدمك في الحياة .. فأنت في سن الشباب الفاعل الذي تحتاجه أمة الإسلام وتحتاج كل فرد فيه ليشارك في وضع لبِنات المستقبل المزدهر.
أخيتي :
قال تعالى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)
اجعلي من هذه الآية شعارا لك في محنتك وتوجهي لله ربي وربك بالدعاء والتضرع أن يلهمك الرشد ويوفقك للخيرات .. وأنصحك بالاستخارة قبل الإقدام على أي عمل .. فالاستخارة من شأنها أن تزرع في قلبك الرضى بما قسم الله لك ، فإن وفقت في الأمر رضيت به وإن فشلت فاعلمي أنه ما كانت لك فيه الخيرة، واحمدي الله على أن جنبك إياه.
ثانيا : لا تقصري في الذكر والتسبيح وقراءة القرآن فهذا يكفيك شر الشيطان ومرارة العيش قال تعالى  (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) وقال عز وجل (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)
 ثالثا : إن كنت تطلبين رغد الحياة في الدنيا والآخرة فخذي بهذه القاعدة :قال تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) فأكثري من عمل الصالحات قولا وفعلا ولا تحتقري من المعروف شيئا.
رابعاً: راقبي الله واجعلي تقوى الله نصب عينيك .. الزمي طاعته وابتعدي عن معصيته .. وحاذري من تيارات المعاصي التي استحوذت على كثير من البيوت المسلمة .. ابتعدي عن الأغاني الماجنة والمسلسلات الفاضحة والأفلام الخبيثة والمجلات المفسدة .. واذكري وعد الله الحق ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )
خامساً : ابدئي من جديد واطوي صفحة الماضي ..
مثلاً :
•        توجهي إلى دار التحفيظ واخلصي النية لله في العمل وثابري ولن يكون أمرك إلا طيبا بإذن الله.
•        اشتركي في دورة لتطوير الذات ..
•   ابتعدي عن الملهيات مُضيِّعات الوقت.. اقرئي الكتب المفيدة ، كما بإمكانك سماعه في تسجيل صوتي وربما هذا أفضل لك .
•        اكتشفي مهاراتك وطوريها ..
•        استرجعي هواياتك ومارسيها..
•        ابحثي لك عن الرفيقات الصالحات المؤمنات الطيبات وهن كثيرات ولله الحمد يشددن يدك ويدفعنك للطاعات.
سادسا : مهما تدافعت عليك المصاعب وكلي الله في أمرك كله فافعلي ما عليك ولا تقصر واتركي الباقي لربك قال تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل  فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)
أسأل الله أن يعينك ويوفقك ويهديك سواء السبيل .. وأهلا بك في كل وقت.



زيارات الإستشارة:12827 | استشارات المستشار: 147

استشارات متشابهة