الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


24 - ربيع الآخر - 1428 هـ:: 12 - مايو - 2007

أخشى أن يرفضه والدي لأنه أسمر ! ماذا أفعل ؟!


السائلة:maryam

الإستشارة:عبد الرحمن بن محمد الصالح

السلام عليكم...
أشكركم على كل ما تبذلونه من مجهودات لفائدة شباب و نساء هذه الأمة.. وأقل ما يمكن أن نقول في حقكم أنكم منارة لنا في عدة أمور حياتية.. فجزاكم الله عنا كل خير.
أنا طالبة جامعية.. ومنضمة إلى حركة طلابية إسلامية من داخل الجامعة.. وللإشارة فنحن نشتغل فيها طلبة وطالبات ولكن طبعا باحترام الضوابط الشرعية في التعامل فيما بيننا.. وهناك عدة تجارب ارتباطات بين إخوة و أخوات من داخل التنظيم..
مؤخرا تقدم لي أخ يعتبر من القيادات الطلابية.. ذو خلق و دين.. تتمناه الكثير..و أنا بصراحة معجبة بفكره و نضاله و بالإضافة إلى أنني وجدت في نفسي قبولا له.. وأنا أميل حقا لقبوله خاصة أنني أريد إنسانا يحمل الهم الإسلامي و يشاركني نفس المشروع.. لا أن أكون أنا في واد و هو في واد آخر ..إلى هنا ليس هناك أي مشكل..ما يواجهني مشكلتان:
الأولى: أن هذا الطالب وضعه الاجتماعي متأزم لا يسمح له بالارتباط الآن.. لكنه شخص طموح جدا لا يضيع وقته في التوافه..تجده دائما إما في خدمة العمل الإسلامي الطلابي أو الدراسة أو مطالعة كتاب.. وللإشارة فهو يعشق المطالعة.. أحس أنني سأتوافق معه فكريا و نفسيا..ووالدي يعرفه ويقدره ويحترمه جدا..بسبب تعامله و فكره الذي هو أكبر من سنه.. والذي نماه بكثرة المطالعة...
الثانية: الخوف من عدم موافقة والدي.. أولا لأنه طالب و لم يعد نفسه بعد وأمامه سنتان إلى ثلاث سنوات ليتيسر له ظروف الزواج.. وثانيا لأنه أسمر.. وسبق لوالدي أن رفض شابا تقدم لأختي بحجة أنه أسمر.. ويقول والدي في هذا الشأن أنه يحترمهم و يقدرهم إلا في الزواج فمن الأفضل ألا يتزوج أسمر ببيضاء أو العكس.. ويستدل بحديث للرسول صلى الله عليه و سلم يقول فيه:"اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس"..هذا الأمر يحيرني وأنا ليس عندي مشكلة فأنا أقبله كما هو لأنني أعرف من حسناته ما يجعلني لا ألتفت لهذه الأمور التافهة..
لكني صراحة لا أريد أن أتمرد على والدي وأريده أن يقتنع بأن سعادتي بإذن الله ستكون معه..لا مع غيره.. وهذا الشاب الذي سينهي دراسته الجامعية في بداية السنة القادمة.. قال لي إنه يريد أن يكلم والدي في السنة المقبلة 2008.. ويقوم بخطبة.. وأنه سيقوم بكل ما من شأنه أن يقنعه ويجعله يوافق.. ووالدي ليس صعباً بطبعه بل يقدر العواطف ولا يرغمنا على فعل أمر لا نريده.. و أنا لم أخبر هذا الشاب أن والدي سبق أن رفض شخصا لأنه أسمر و ذلك خوفا من أن أجرح إحساسه.. إذا بقي الأمر بيننا و لم نخبر به والدي ولا والدتي - لنختار الوقت المناسب- هل هذا يرضي الله؟
أخاف أن أخبرهم الآن ويتوقف الأمر كله..خاصة أنهم مشغولون بالإعداد لعرس أختي الكبرى.. وأنا لست مستعدة أن أخسر هذا الشخص بالتسرع.. فهل كتمان الأمر بيننا يرضي الله؟ وللإشارة فهو قد أخبر والدته..وأنا أنتظر انتهاء عرس أختي لأخبر والدي بطريقة مناسبة..
هناك أمر أخير لا أعتبره مهما و لكن أريد رأيكم فيه إن أمكن.. وهو إن هذا الشخص يصغرني بشهر و نصف.. وهو لا يعتبر هذا الأمر مشكل و لا أنا كذلك.. لأن ما يجمعنا أرقى من كل هذا..اعذروني على ضعف التنظيم في الكتابة وأشكركم مرة أخرى وفي انتظار ردكم بفارغ الصبر تقبلوا أسمى عبارات التقدير و الاحترام..
والسلام عليكم..


الإجابة

السائلة الكريمة
نشكرك على ثقتك بالموقع ونرجو الله لك التوفيق والسداد. أما بالنسبة للاستشارة التي تسألين عنها فإننا نوجه بما يأتي:
أولاً: نشكرك بداية على حرصك واهتمامك وجهودك الدعوية ونرجو الله أن يبارك في جهودكم وينفع بكم الإسلام والمسلمين، ونؤكد على أهمية الالتزام بالمنهج الشرعي في الدعوة إلى الله وفق ما ورد في الكتاب والسنة.
ثانياً: إنّ احترام الوالدين والترابط الأسري عامل مهم لنجاح الأفراد وسعادتهم، واحترامك لوجهة نظر والدك سبباً لنجاحك الأسري بإذن الله، لأنّ الوالد حريص على مستقبلك وسعادتك ولديه خبرة في الحياة.
ثالثاً: إن أهم عامل ينبغي مراعاته في اختيار الزوج هو الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وحسن الخلق مما يعني حسن التعامل مع المرأة واحترامها وتقديرها وتلبية حاجاتها، فإذا توفرت تلك الصفات في الرجل فهو يستحق أن يُقبل، وعليه لا بد من التأكد من توفر هذه الجوانب لدى الزوج عن طريق سؤال والدك وإخوانك والتأكد من أن تعامله وعلاقاته جيدة، خارج نطاق الكلية.
رابعاً: نقترح عليك التفكير في طبيعة العلاقة الأسرية التي سوف تتم بعد الزواج من هذا الرجل، فأنت ذكرت أنك معجبة به لعمله القيادي في الكلية، ولكن العشرة الزوجية تختلف عن ذلك، فهي تحتاج إلى صفات مهمة في الرجل، منها المودة والرحمة والتجمل والاهتمام بالحاجات الأسرية.
خامساً: نذكرك بأن معيار التفاضل بين الناس هو الدين، يقول سبحانه وتعالى: "إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم" (الآية)، ورغم أهمية ذلك فإننا نؤكد على أهمية تقدير وجهة نظر الوالدين ونقترح أن تبدئي في استشارة الوالدة وبحث الموضوع معها واختيار أفضل الطرق لإقناع الوالد، إما عن طريق قريب وعليه نرى وقف العلاقة والتواصل معه، إلى أن يتقدم لك رسمياً، ومن ثم تبذل الأسباب المعقولة، فإن أراد الله لكم التوفيق تحقق بإذنه ما تريدون، وإلا فالإنسان يرضى بما قدم الله له، وفي الحديث: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ولا نرى أن تندفعي وراء عواطفك أو علاقة مستمرة معه.
سابعاً: أكثري من الاستخارة ودعاء الله سبحانه أن يقدر لك ما هو خير.
وفقك الله وسدد خطاك وبارك في جهودك.



زيارات الإستشارة:4349 | استشارات المستشار: 238