الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والعلاقات العامة


04 - صفر - 1429 هـ:: 12 - فبراير - 2008

كيف أفهم نفسيات الآخرين؟


السائلة:محبة الخير م م

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أنا فتاة محبوبة ولطيفة وملتزمة ولله الحمد وعلى مشارف التخرج، ولكن مشكلتي أو ما اختلط علي ما الذي يساعدني على فهم نفسيات الآخرين ومهارات التواصل الاجتماعي؟ وعندي حالة أني أريد صداقة جديدة وقوية مع العلم أن لدي صديقة لكن أشعر بحاجة إلى عقد صداقة أخرى قوية.
 أحيانا لا نعلم هل نضايق الآخرين؟ ونود لو نكشف عما في قلوبهم، وماذا تسمى الحالة التي إذا أحببت شخصا أبتعد لا أعلم لماذا مع أني أحبه كثيرا؟ أحاول الآن الاقتراب ممن أحبهم، صحيح أني أكلمهم وأتواصل معهم جيدا، لكن أحيانا أقدم من لا يستحقون على من أحبهم..
 وبرأيك كيف أقول لإنسان أني أريد مصادقته؟ وكيف أعرف أن علاقتنا من الممكن أن تتحول إلى صداقة أم لا؟ خصوصا إذا أردت أن تتم بيننا مشاريع أو كنا نحب بعضنا في الله، وإذا رغبت في رؤية شخص ما في مكان ما ثم أعتذر لأنه يخشى الأماكن الجديدة أو قال نريد فلان معانا ما الذي يتوجب علي فعله؟ وأنا متشوقة لرؤيته وكيف أعرف كم مقدار محبتي عند الطرف الآخر؟ أو ماذا أنا بالنسبة له؟
 أحيانا أتضايق إن لم يسلم علي من أحبه، وإن سلم أفرح كثيرا وتتغير مشاعري وإن أرسل أو أثنا، وحينما لا يرسل أو لا يبادل تضيق نفسي، وأنا لا أريد الآخرين يتحكمون بمشاعري بل أنا من يتحكم..
 وأحيانا من أحب يأخذ جل تفكيري، فكيف الخلاص من ذلك؟.. ومتى أقترب ومتى أبتعد؟.. وهل عندما نعطي الآخرين كل الحب والثقة نكون أخطانا؟؟ وهل من الخطأ أن أرسل رسالة أعبر فيها لمن أحب بحبي ثم يأتي في الغدً ويراني ولا أسلم عليه لأنه بعيد أو شيء آخر؟.. وعندما يضعك الناس في مواقف محرجة سواء عاطفية أو غيرها كيف أسحب نفسي؟ لا أريد أن أشغل نفسي بهذه الأشياء لكن لجهلي استفسر..
ويا ليت تعطوني أسماء كتب في هذا الجانب تساعدني.. وكيف يوازن الإنسان بين علاقته بربه وعلاقته بالناس..
وكيف أخبر شخصا أني أحبه؟.. وكيف أجعل الآخرين هم من يأتون إلي؟
 لا حرمكم الله الأجر.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
لم أعجب كثيراً ما جاء في رسالتك وتنوع أسئلتها وتنافرها أحياناً وتكرار الكثير منها في صور متعددة، كما أني لم أعجب كذلك من هذا التنقل السريع في الموضوعات والأفكار، كونها تدور في دائرة مغلقة أو تحت رحى تكاد تطحن ما بداخلها من مشاعر تتلقفها أهواء لا يحكمها ضابط أو عقل، ومن زحامها تكاد تتسرب من شقوق الخوف والفزع الذي أحاطها من حب التملك حيناً أو من رغبة الاعتزاز أخرى أو من لفت الانتباه، وكلها ما زالت في طور النشوء يمكن السيطرة عليها ما لم نتجاهلها ونترك لها حبال الراعي البعيد عن الرعية.
يمكنك بداية أن تضعي قوانين العلاقة بينك وبين الله تعالى، وبينك وبين الخلق، وتؤكدي في أولاها: "إن الله تعالى إذا أحب عبدا نودي في أهل السماء أن الله تعالى يحب عبده فلان فأحبوه، فإذا أحبه أهل السماء فما بالك بأهل الأرض، وليكن كذلك (أن ما كان لله تعالى دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل) ولنبني علاقاتنا وصداقاتنا وتعارفنا على مبادئ شرعية وأخلاقية واجتماعية متكاملة، لا تقوم على المصالح والحب والكره الذاتي أو الارتياح للنفس، بل تكن مؤسسة على روابط متينة أساسها طاعة الله وحب الخير للآخرين ودفع الشر عن النفس وعنهم، وتمني الخير للنفس ولهم ودرء الفساد عن النفس وعنهم، وما يظهر لك من نوع المعاملة مع الآخرين فالناس والأصحاب والأصدقاء ليسوا سواء في الفكر ولا التوجه ولا الأحاسيس، لذا ففهم طبيعة الآخر مهمة في تحديد أسلوب التعامل معه، والحديث هنا لا يمكن تحديد أركانه بدقة بقدر ما يحتاج إلى ضرورة وجود تصور منك تحددين فيه ماذا تريدين من الآخرين وعن ماذا تبحثين وإلى أي شيء تهدفين من هذه الصداقات والصحبة، فإن لم تكن عوناً على الطاعة فلا خير فيها، وإن لم تكن خالصة لله تعالى فلا يرجى خيرها.
اصدقي مع الله يصدق الناس معك.
والله معك.



زيارات الإستشارة:5172 | استشارات المستشار: 1523