الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


20 - جماد أول - 1428 هـ:: 06 - يونيو - 2007

أنا و أختي في صراع مستمر!!!


السائلة:جوري

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

شيخنا الفاضل.. عبد العزيز المقبل لدي سؤال: لا أمدح نفسي ولكن يجب أن أوضح فعذرًا.
أنا إنسانة طيبة وحساسة وأحب الخير للجميع وعندي أخت تكبرني بتسع سنوات ولكن للأسف يا شيخنا فأنا غير متفقة معها للغاية وكلانا نعيش في بيت واحد، فهي مختلفة عني تماماً في التعامل والسلوك وأنا أقدّر هذا الاختلاف..ولكن هي تحب نفسها كثيراً وعندما تطلب مني المعونة في شيء تطلبها وكأني خادمتها وترفع صوتها بشدة وإن كان هذا الشيء تفضلاً مني وليس واجباً عليّ، وعندما يأتي الدور عليها وأكون أنا المحتاجة تنسى ما فعلته معها وترفض، أنا لا أنكر أن لها مواقف طيبة معي ولكن الأكثر سوءًا الذي ترك فجوةً بيني وبينها لدرجة أحيانا أشعر أنني أكرهها.
سؤالي يا شيخنا الفاضل: أنا إنسانة أطمح لرقي أخلاقي وجعلته هدفا أريد تحقيقه، أتمنى أن أكون ممن تشملهم الآية (..والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) فأصبحت أساعدها إن طلبت مني المساعدة رغم أني في قرارة نفسي أعلم أنها لا تستحق ولكن الذي يجبرني أن الله يحب المحسنين،وأقول في نفسي هذا العمل من باب الإحسان وأنا أريد أن الله يحبني... هل شعوري هذا يا شيخنا يتنافى مع الآية، والله يعلم يا شيخ أنى أشعر بالراحة عند الانتهاء من العمل لأنه عمل يرضي الله ولكن لا أشعر بالرضا تجاهها..
أرجو أن توضح لي يا شيخ هذه المسألة فأنا في صراع مع نفسي، وليتك تذكر لي نقاطاً تعينني على الاستمرار لتحقيق هدفي.
لك مني فائق الشكر والتقديــــــر،،جــــــــــوري.


الإجابة

الأخت الفاضلة : جوري – السعودية، وفقها الله.
ذكرتني رسالتك بقول الشاعر محمود الوراق، رحمه الله:
إِني وهبتُ لظالمي ظلمي****وعفوتُ ذاكَ لهُ على علمي
ورأَيُتهُ أَسدى إِليَّ يداً****لمَّا أَنَارَ بجهلهِ حِلمي
ما زال يظلمُني وأَرحمُهُ****حتى رَثيتُ لهُ من الظُّلمِ
رجعت إساءته عليَّ له****حسناً فعاد مضاعف الجرم
وغدوت ذا أجرٍ ومحمدةٍ****وغدا بكسب الذمِّ والإثم
فكأنَّما الإحسان كان له****وأنا المسيء إليه في الحكم
بنتي الكريمة : لو استعرضت سيرة المصطفى الكريم – صلى الله عليه وسلم – لرأيت كيف يتمثل كرم النفس، والارتفاع بها، والميل إلى التسامي، والقدرة على التخلص من حظوظ النفس، مع عامة الناس وأفرادهم.. فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام، كان متعباً – ذات غزاة – فابتعد قليلاً عن الجيش، ونام في ظل شجرة، بعد أن علّق سيفه، في أحد أغصانها.. تسلل أعرابي، من العدو، واخترط سيف النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم صاح به، فلما استيقظ، قال، وهو يرفع السيف: من يمنعك مني يا محمد ؟! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – بهدوء : الله. فارتعدت يدا الأعرابي، وسقط منه السيف.. فأخذه المصطفى – صلى الله عليه وسلم -، ورفعه، ونظر إلى الأعرابي قائلاً : من يمنعك مني يا أعرابي؟ فقال: لا أحد..!!.. فعفا عنه النبي – صلى الله عليه وسلم.
وبعد الحملة الضخمة الحسية والمعنوية، من الأذى، عبر سنوات طويلة، نصر الله رسوله، صلى الله عليه وسلم، على مشركي قريش، ودخل مكة فاتحاً.. وساد الخوف قلوب خصومه، الذين أدركوا أنهم أصبحوا الآن تحت رحمته، وهم لم ينسوا ما كانوا قد صنعوه فيه.. واجتمعوا حوله تغشاهم الذلة، وارتفع صوت الحبيب – صلى الله عليه وسلم – فيهم : ما ترون أني فاعل بكم ؟! وارتفعت أصواتهم، وهم لم ينسوا جميل أخلاقه، وحبه للعفو : أخ كريم، وابن أخ كريم !! فانساب صوته – صلى الله عليه وسلم – يلوِّنه الحب : لا تثريب عليكم، اذهبوا فأنتم فأنتم الطلقاء.
وكلمة (لا تثريب).. تعني الصفح (الكامل)، الذي ينسى معه الإنسان الفعل برمته، حتى لم يعد يذكره!!
إنه التحرر الكامل من (كل) أدران النفس وأثقالها، المتمثلة بالحسد والغل والغيظ والإحن.. والإبقاء على نقاء القلب وبياضه، والتعالي على كل جواذب الضعف البشري.
بنتي الكريمة: إن تربية النفس وترويضها أمر يحتاج إلى مجهود ضخم، وصيانة ذلك البناء يستغرق العمر كله.. ولكن نتائج تلك التربية نتائج باهرة. فذوو النفوس الكبيرة ينظرون للآخرين – حتى لو أخطأوا في حقهم، وأساءوا إليهم – نظرة رحمة وشفقة.. ويشعرون أنهم أولى الناس بالعفو، وأحراهم بالتجاوز.
ولذا تلمع من بين سطور السير، حين يقرأها الإنسان، أحداث يقف أمامها الإنسان مندهشاً، من قدرة أصحابها على ملك أنفسهم، في مثل تلك المواقف..
ولعله مرّ عليك – أيها الفاضلة - قصة إبراهيم بن أدهم حين كان يجتاز بمدينة، فرآه شرطي، فطلب منه أن يحضر له فاكهة من بستانٍ يقف عنده، ولكن إبراهيم أبى تحرجاً.. فما كان من الشرطي إلا أن بدأ يقرعه بالسوط على رأسه.. لكنه فوجئ بمن حوله يقولون له : ويحك.. أتدري من تضرب بالسوط، إنه إبراهيم بن أدهم ؟! فدهش الشرطي، وأقبل يعتذر من إبراهيم.. لكن إبراهيم قال له : إن الرأس التي تحتاج للاعتذار تركتها ببلخ !!.. وبلخ مدينته التي فيها أهله.
إننا عندما نربط (مساعدتنا) للآخرين بـ(مساعدتهم) لنا فذلك لون من المكافأة والمقايضة.. لكن حين نساعد الآخرين مع (نكوصهم) عن مساعدتنا فإننا نثبت – حينئذٍ – قدرتنا على إدارة ذواتنا، وصدقنا في (حب) الخير، واختياره.. لكن حين يكون الآخرون يقابلوننا بـ(الأذى)، ومع ذلك نستطيع الانتصار على أنفسنا، في المضي، في (مساعدتهم)، فإننا وقتها نكون – فعلاً – بدأنا نصعد في (سلّم) التسامي، ويصبح سلوكنا يتوجه – تلقائياً – نحو فعل الخير للناس، أين كان، لأنه تبرمج على ذلك.. بنتي الكريمة : إن الاحتساب في مساعدة الناس أمر له قيمته الكبرى، في معيار النظرة الشرعية، في (أي) صورة كانت تلك المساعدة، صغيرة أم كبيرة، بل جعل (أنفع) الناس للناس هو (أحبهم) إلى الله عزّ وجل، شريطة ألا يلحق هذا العمل منٌّ ولا أذى، فقد قال المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ, وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ , أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً, أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا , أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا , وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا , وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ, وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ).
ومن فضل الله عليك أنك تمتلكين عقلاً يجعلك – حسب تعبيرك..  تدركين (اختلاف) أختك عنك في السلوك، وأروع من هذا كونك (تقدرين) هذا الاختلاف.
إن الإنسان العاقل يأخذ دروساً (مهمة) على يدي من يعايشه أو يقابله من الجهلة والحمقى.. فهو (يرقب) سلوك أولئك فما (كرهه) منهم اجتنبه، فهو – على الدوام – يعمل على (ترقية) سلوكه.. وأوسع من ذلك حين نرى في الحياة (مسرحاً)، ونرى الناس فيه (ممثلين)، ولانكون مجرد (متفرجين).. بل ننظر بدقة إلى (سلوكاتهم) لنرقِّي بـ(صالحها) سلوكاتنا. أقول لك ذلك، وأنا أراك حريصة على (ترقية) أخلاقك، رغبة فيما عند الله، ورغبة في تحقيق وصف الله لعباده الصالحين : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)
بنتي الكريمة: حين قرأت قولك: (أنا إنسانه طيبه وحساسة وأحب الخير للجميع) أعجبني ذلك، وسألت الله أن يزيدك في حب الخير، لكنني وددت أنك لم تكوني (حساسة)، إن كانت بالمعنى السائد، الذي يجعل الإنسان يرى في سلوك ولغة الآخرين (إشارات) خفية، ويلوّنها بألوان نفسيته، ليحمّلها ما لا تحتمل، وأخطر من ذلك حين يتخذ (مواقف) من الناس تبعاً لذلك.
بنتي الكريمة : أما ما تشيرين إليه من وجود (كراهية) داخلية لأختك، أثناء مساعدتها، مع شعورك بالرضا لذات المساعدة.. فإنني أتمنى أن (تحوّلي) كراهيتك إلى (سلوك) أختك لا إلى (ذاتها).. وحينئذ ستشعرين بمزيد من الراحة، وسيصبح قلبك أكثر نظافة.
ملأ الله قلبك إيماناً، وزادك حرصاً على حب الخير، ووفقك دنياً وأخرى.



زيارات الإستشارة:6362 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

أريد أن أفوز بالجنة!!
أولويات الدعوة

أريد أن أفوز بالجنة!!

بسمة أحمد السعدي 03 - ذو الحجة - 1428 هـ| 13 - ديسمبر - 2007
وسائل دعوية

أريد إنشاء مركز أبحاث! ( 2 )

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار6018





استشارات محببة

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3178
المزيد

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !
الإستشارات التربوية

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnلدى طفلة عمرها 5 سنوات أعانى...

هدى محمد نبيه3178
المزيد

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟
الإستشارات التربوية

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟

السلام عليكم.. rnأحببت أستشير عن الطريقة السليمة لنوم القيلولة...

فاطمة بنت موسى العبدالله3178
المزيد

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!

السلام عليكم..rnجزاكم الله خيرا علي هذا الموقع المتميز الذي أستفيد...

د.سعد بن محمد الفياض3180
المزيد

أريد أن أتغير من أجل والدي وأن أترك العصبية!
تطوير الذات

أريد أن أتغير من أجل والدي وأن أترك العصبية!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا نفسي أتغير ونفسي أعزز الإرادة...

د.عصام محمد على3180
المزيد

الأطفال والغيرة!
الإستشارات التربوية

الأطفال والغيرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد..فإني أشكر لكم إتاحة خدمة...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3181
المزيد

أشعر أحيانا أن لدي مشاعر وتصرفات صبيانية!
الإستشارات التربوية

أشعر أحيانا أن لدي مشاعر وتصرفات صبيانية!

السلام عليكم.. rn أنا فتاة عمري 19 لدي مشكلة بأني أشعر أحيانا...

د.سعد بن محمد الفياض3181
المزيد

أصبح جو المنزل متوترا بسب غياب أخي وعدم مبالاته!
الإستشارات التربوية

أصبح جو المنزل متوترا بسب غياب أخي وعدم مبالاته!

السلام عليكم ورحمة اللهrnأشكركم على جهودكم القيمة وأسأل الله...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3181
المزيد

طموحي كبير فهل أستمر في الدراسات العليا أم أتجه إلى العمل؟
تطوير الذات

طموحي كبير فهل أستمر في الدراسات العليا أم أتجه إلى العمل؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnطموحي كبير بفضل الله وأتممت التعليم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد3181
المزيد

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!
الإستشارات التربوية

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!

السلام عليكم.. بعد التحية.. بدأت القصة عندما رزقت بطفلتى الثانية...

أروى درهم محمد الحداء3181
المزيد